مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٣٨ - رسالة فى العلة و المعلول
هى مباد الآثار الخارجية مستنكر فى بداهة العقل اذا الحيثيات التقييدية يرجع بوجه الى الحيثيات التعليلية فى ثبوت المحمول لذات الموضوع و الا لزم ان يكون اعتبار وجودها كاعتبار عدمها. و اقتضاء الماهية و العدم للامور الوجودية بيّن الفساد، و الانضمام و التقييد و امثالها من الامور الاعتبارية، حالها فى ذلك كحال الماهية و العدم، فاذن تلك الضميمة انما هى نحو من الوجود، و هو ان كان بذاته مصداقا فالمطلوب ثابت و الا احتيج الى ضميمة اخرى و هى ايضا وجود من الوجودات و لا يدور و لا يتسلسل بل ينتهى الى وجود، هو فى ذاته موصوف بها و مصداق لها، و لو تسلسل فالكلام فى السلسة الغير المتناهية، بل فى السلاسل الغير المتناهية عايد، و يلزم من ذلك ان يكون كل وجود بما هو وجود مصداقا لما هو صادق من جملتها على الوجود المفروض اولا مصداقا له، لما شيّدنا اركانه من اشتراك الوجودات فى حقيقة واحدة جامعة سارية. فالقادر مثلا اذا صدق على موجود ما فهو عين نحو من الوجود، فهو عين كل وجود، فاذن وزان تلك الاوصاف فى الصرافة و الاطلاق و التحدد و الشدة و الضعف و القوة و القصور و النقص و الفتور وزان الوجود و من اجل ذلك كانت فى بعض الوجودات فى كمال البروز و الجلأ، و فى بعضها فى نهاية الكمون و الخفاء، و من ذلك تعارف عند الجمهور عدم وصفهم بعض الموجودات كالطبايع الجسمانيات بها، فاعلم ذلك كله، فاحسن التدبر.
ثم اعلم ان تلك الحقيقة المسماة بحقيقة الوجود اذا اخذت مع عدم اعتبار عدم شى يغايرها معها او مع اعتبار عدمه كما انها موجودة بذاتها لانها طاردة للعدم بنفسها، كذلك موجودة لذاتها اذ لا يتقدم عليها غيرها الذى هو الماهية او العدم بحسب شئ من ذينك الاعتبارين، فهى واجبة الوجود بكل من الاعتبارين و ان كان وجوبها بذاتها انما هو يحسب تحققها فيما يطابق الثانى فهى جامعة لكل ما يعقل انه من تلك الحقيقة و الا فيكون فاقدة لها واجب الوجود بالذات و للذات واجب الوجود من جميع الجهات و الحيثيات اى جميع جهاته التى هى جهة واحدة، جهة وجوب الوجود بذاته ليست فيه جهة عدم و امتناع و لا ماهية و امكان و لا قوة و استعداد، على انها لو كانت كذلك لم تكن حقيقة الوجود المأخوده بشىء من الاعتبارين، هذا خلف. اذن قد اعتبر فيها الفقد الملازم للتحديد و التقيد المغاير للاطلاق بحسب الاعتبار الاول و الصرافة بحسب الاعتبار الثانى، فاذن كل مادل البرهان او الضرورة