مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٦٧١ - الفصل الحادى عشر فى التنبيه على شرف علم المعاد
فارقت النفس البدن تخلفت فيها آثارا و ودايع من جهاتها الذاتيه و ملكاتها الجوهرية، و هذا الاستخلاف يترتب على تدبيرها الذاتى للبدن و ايجابها له بضرب من التبعيه، و ليس لها فيه قصد و ارادة و شعور، بل انما هو امر طبيعى تكوينى، فاذن البدن بعد مفارقة نفسه عنه ممتاز فى الواقع عن سائر الابدان و كذا عناصره عن عناصرها بهذا الاستخلاف، بحيث اذا شاهدته نفس قوية مكاشفة يشاهده على صفة هذا الاستخلاف و يحكم بانه بدن فارقت عنه نفس كذا و كذا.
ثم النفس بعد المفارقة عن البدن تتّصل بنفس كلية مربية لها مناسبة لذاتها و ملكاتها، و البدن ايضاف سائر الى الآخرة بحركته الذاتيه الاستكماليه كسائر المتحركات السائرة الى غاياتها الذاتيه، و ليس محركة الا تلك النفس الكية المربية لنفسه الجزئية من مجرى تلك النفس الجزئية ايضا، لكن بحسب النظام الكلى لا النظام الجزئى كما هو قبل مفارقتها عنه، فان النفس الجزئية تكون بعد المفارقة جهة فاعلية للنفس الكلية التى لها قبضا و قبل المفارقة كانت جهة فاعلية لها بسطا.
و تمام السر فى ذلك كله لزوم المناسبته التامة بين الفاعل بالذات و مفعوله فاذا انقلب فرق البدن الى الجمع و كثرته الى الوحدة و دنياه الى الاخرة- التى هى دار تحقق الكثرة بصورة الوحدة مع كونها كثرة- اتحد مع النفس المناسبة له ذاتا و جهاتا فى مقام تلك النفس الكلية المناسبة لهما اتحادا اتم من الاتحاد الذى كان بينهما فى الدنيا التى هى دار تصور الوحدة بصورة الكثره مع كونها وحدة.
و هذا معنى قولهم كل شى يرجع الى اصله، و النفس اصل البدن بوجه و البدن اصلها بوجه، و اصل كل واحد منها النفس الكية التى تناسبهما، فافهم حقيقة المعاد الجسمانى على تلك الحال و لا تنظر الى من قال او يقول و لا الى ما قيل او يقال و احمد الله ولى الفضل و الافضال. [١]
[١]. ن. و لا يخفى ان الحكيم الموسس قدس سره الشريف بسط هذه التعليقة بسطا تاما و افرزها من تعليقاته القيمة على الاسفار و جعلها رسالة مخصوصة باثبات المعاد الجسمانى و سمّاها بسبيل الرشاد فى اثبات المعاد. هذه الرسالة سيجئ فى ضمن رسائله فى المجلد الثانى من مجموعة مصنفاته ان شاء الله.