مجموعه مصنفات حكيم مؤسس آقا على مدرس طهرانى - زنوزى، على بن عبد الله - الصفحة ٢٢٩ - الفصل التاسع عشر فى حال شوق الهيولى الى الصورة
ظاهر ان مراده من الوجه الغير الحاصل ما هو كذلك مع امكان حصوله لما يشتاق اليه و العقول القادسة لما كانت مفترقة فى بحر الخير و الجود و كل بقدر حوصلة ذاته و وعاء هويته و وجوده بحيث لم يكن لشئ منها حالة منتظرة لكمال آخر لكفاية امكانها الذاتى فيما افاض عليه المبدء الفياض المتعال لم يمكن لشئ منها حصول ما هو غير حاصل له، على ان ما هو غير حاصل لنشأة العقل و الفعل هو المرتبة الواجبية و هى لا يمكن ان يحصل لشئ، و ليست لشئ منها ماهية كما تقرر فى مدارك المحققين من المتألهين، و بعد الاغماض فالماهية ليست من حيث هى الاهى، فليس فى مرتبة ذاتها ما هو خارج عنها من الظلمة و الكدورة و الشوق و غيرها.
فان خطر ذلك ببالك، فاعلم ان مراده قدس سره ان للعقول القادسة جهتين: جهة اطلاق و هى عين ظهور صفات الحق سبحانه لكل منها على قدر سعته بما هو ظهورها بنحو الجمع بوجه و الفرق بوجه آخر؛ وجهة تحدد و تقيد و هى عين كون كل واحد منها مظهرا لهذا الظهور بما هو مظهر له، و هى بالاعتبار الاول عاشقة لباريها و بالاعتبار الثانى شائقة اليه، و لما كان سبيل الوصل اليه منسدا بحسب الصعود و الاستعداد و القبول قبل الايجاب و الافاضة و النزول صارت موجبة و نازلة بقوة وجدانها لظهور الحق سبحانه الذى هو بعينه ايجابه تعالى و افاضته الى الهيولى الاولى ليمكن لها الصعود الى ما يشتاق اليه من الظهور الاتم الذى لا ظهور فوقها فى الامكان و نزولها الى الهيولى بعينه نزول اشواقها الذاتية اليها فصارت الهيولى منبع اشواقها ففيها شوق كل الكمالات.
فيرجع الوجود و يصعد ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [١] الى ما بدء منه و هو الظهور المطلق الذى هو ظهور الحق سبحانه بصفة الملك و الوحدة و القهر، ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [٢] و لا يظهر هذا الظهور الا بفناء الحدود و القيود الذى هو الموت الوجودى بحسب الحدود فى الصعود و ذلك قوله سبحانه فى سورة الزمر ﴿وَ نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ﴾ [٣] و هو من حصل له القيامة الكبرى بالموت الارادى فصعد بحكم الولاية ثم نزل لحكم النبوة و الوصاية، ثم لكون هذا الظهور ايجابا فى ذاته
[١]. المعارج/ ٤.
[٢]. غافر/ ١٦.
[٣]. الزمر/ ٦٨.