إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٠٥ - «سنة أربع و سبعين و ثمانمائة»
بعضهم و لحق الباقين قبل سيرهم صبح يوم الثلاثاء سابع عشرى صفر، فقتل منهم نحو خمسين رجلا، و فر الباقون فغنم منهم نعما و شيئا [١] كثيرا و غير ذلك، و عاد بنصر اللّه سالما [٢].
و في نهاية يوم الاثنين تاسع ربيع الآخر نهب خيف بني شديد، نهبه عرب زبيد ذوى رومى.
و فيها- فى ليلة الأحد خامس عشر ربيع الثاني- وجدت سعادة أم الهدى بنت القاضي نور الدين علي بن أبي البركات بن ظهيرة القرشي مقتولة على فراشها بالخيف فاتهم بذلك جوارها [٣]، فدفعوا إلى الوالي فأقرت اثنتان منهن بأنهما قتلتاها خنقا، و أخذا ذهبا و مصاغا و ثيابا، فأعادتا ذلك و كانتا قبل ذلك استعانتا بجارية أجنبية في شراء سم فأر، فأسقياه لستهما في لبن، فتوجعت من ذلك، و كانت معللة به إلى أن حصلت لها الشهادة رحمها اللّه تعالى.
فلما كان في يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر قطع الوالي الأذن اليمنى من كل واحدة إلى شحمة الأذن و قطع مارن أنفها و سمّرا تسميرا على جملين و بيّض وجههما بالنورة و دير بهما غالب شوارع البلد و أزقتها ثم شنقتا على درب باب المعلاة، و تركتا عليه إلى ثاني تاريخه، ثم دفنتا.
[١] كذا في الأصول، و لعلها و شاء كثيرا،
[٢] الدر الكمين.
[٣] هو لفظ متعارف عليه عند أهل مكة و هو من جموع جارية: جوارى، و جوار و لفظ «جوار» هذا كان معمولا به عند أهل مكة المكرمة الى أواخر أيام تواجد الإماء في مكة المكرمة حتى أبطلته الحكومة السعودية. المحقق.