إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٩ - «سنة ست و أربعين و ثمانمائة»
و أرسل الأمراء فأحضروا حسب اللّه بن محمد بن بركوت الشبيكي العجلاني، و هو من خواص أصحاب السيد أبى القاسم. و سألوه في أن يحضر لهم أحدا من أولاد السيد أبي القاسم ليلبسوه الخلعة نيابة عن أبيه، و أرادوا بذلك تسكين الفتنة، فامتنعت الشريفة أم الكامل بنت رميثة بن محمد بن عجلان [١]، زوجة السيد أبي القاسم بن حسن بن عجلان، من أن ترسل أحدا من أولادها، ثم إن الأمراء أرسلوا حسب اللّه الشبيكي إلى السيد زاهر بن السيد أبى القاسم [٢]، و كان نازلا بالخشافة [٣] شمالي جدة، و أعطوه مرسوما للسيد زاهر أنه سلمت له الصدقات السلطانية لوالده السيد أبي القاسم بإمرة مكة عوضا عمن بها، و أعطوه أمانا و خاتما و منديلا و شاية، فتوجه حسب اللّه الشبيكي في ظهر يوم الثلاثاء إلى صوب السيد زاهر، و حصّن الأمراء دار المضيف بآلة الحرب و النفط، و جميع الأمراء من كان بمكة من الأتراك و غيرهم ممن ليس له خدمة ممن يرمي بالنشاب، و استخدموا هم و جمع الأمراء ما وجدوه بمكة من الخيل و الجمال و البغال و الحمير، لأن يتوجهوا عليها إلى جدة حتى إنه لم توجد دابة ما تباع بمكة المشرفة، و دعي للسيد أبى القاسم بن
[١] سترد ترجمتها ضمن وفيات سنة ٨٦١ ه.
[٢] الضوء اللامع ٣: ٢٣٢ برقم ٨٨٤، و قد أحاله على ترجمة أبيه، و لم يؤرخ وفاته.
[٣] الخشافة، موضع قرب جدة ولد به السيد بركات بن حسن بن عجلان صاحب الحجاز. و لعل هذا الموضع قد اندثر في الوقت الحاضر فلم أعثر له على تعريف في كتب البلدان الحجازية (انظر الدر الكمين ترجمة بركات).