إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٨٠ - «سنة ست و أربعين و ثمانمائة»
فلم يرض السيد بركات بذلك، و قال: إن أقل ما نأخذ مائة ألف درهم، فبينما هم كذلك و إذا بالبلد قد ارتجت، و الناس على صوت واحد بأن الشريف عليا و الأمير و العساكر قد أقبلوا، فعند ذلك أطلق السيد بركات التجار و النواخيذ، و لبست عساكره، و خرجوا إلى ظاهر البلد ليحجزوا الماء عن العسكر، فأقاموا خارج البلد ساعة إلى قرب الظهر، فلم يكن الصياح عن حقيقة، فرجعوا و وجدوا فى أثناء الطريق الأمير سودون المحمدى قاصدا جدة متجهزا إلى القاهرة [١]، لما كان بينه و بين السيد علي بن حسن، فرده إلى جده، و أرسل الشريف رسله إلى مكة، إلى الأمير يشبك الصوفي و جماعة الأتراك، و أرسل رسله أيضا إلى خيف بني شديد، إلى الأشراف، فخرجت الأتراك من مكة ظهر يوم الأحد، و تتابعت بقية ذوي عجلان، فاجتمعت العساكر جميعها/ فى ليلة الاثنين بحدا، و أقاموا يوم الاثنين و ساروا ليلة الثلاثاء إلى جدة، فباتوا بأطراف الحديد، ثم ساروا إلى جدة في صبح يوم الثلاثاء عشرى صفر، فاستقبلهم السيد بركات بمن معه و التقى الجمعان، فخامر من أصحاب السيد بركات الأشراف ذوو أبى نمي، و القواد ذوو حميضة، و وقع بين الفريقين حرب عظيم، كان النصر فيه
[١] و في عقد الجمان ٢٣٥ أ «و وصلها- أى القاهرة- في يوم الاحد الثانى عشر من ربيع الآخر من السنة نفسها، و هو مجروح في مواضع من بدنه».
و انظر بدائع الزهور ٢: ٢٣٥، و النجوم الزاهرة ١٥: ٣٥٣.