معرفت قرآنى (يادنگار آيت الله محمد هادي معرفت) - كنگره بزرگداشت آيت الله معرفت - الصفحة ٣٧٠ - أخطار الترجمة(المعنوية)
ب. قال تعالي: «وَ اللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ...»[١]
فاذا ترجم «تثير» ب- «تسوق» كما فسره بعض المفسرين ضاع المعني البديع الذي يفهم من لفظ «تثير»، لأن الاثارة هو التهييج الحسي و المعنوي، كتهييج الغبار و الدخان. و هو مبدأ عملية التبخير و تكوين الامطار، فان التبخير يحصل من الحرارة المركزية و الحرارة الجوية و الريح، اي لابد من هذه العوامل الثلاث لتكوين عملية التبخير، ثم بعد ذلك تحمل الرياح هذا البخار الي حيث شاء الله من الجهات و البقاع. و هناك فرق بين معني «فتسوق سحاباً فسقناه» و بين معني «فتثير ما يؤول الي سحاب فسقناه». و هذا المعني لم يظهر لنا الا حديثاً و هو احدي معجزات القرآن.
ج. قال تعالي: «وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ»[٢]- فسر بعض المفسرين (الاوتاد) بكثرة الجنود، او بأنها اوتاد (مسامير) أربعة كان فرعون يعذب بها الناس. فاذا ترجم هذا المعني ضاع المعني الجليل الذي يدلنا عليه التاريخ و تعبير القرآن نفسه، و هو ان الاوتاد هي هذه الاهرامات الدالة علي عظمة فرعون، و هي تشبه الجبال، و نسبتها الي مصر كنسبة الجبال الي الارض. و قد عبر القرآن عن الجبال بالاوتاد «أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً* وَ الْجِبالَ أَوْتاداً».[٣] و ايضاً ان المعني الاول يعرض القرآن لتكذيب الباحثين من المؤرخين اذا قالوا: انه لم يثبت ان فرعون موسي كان اكثر الملوك جنداً و لا انه كان يعذب بالاوتاد (المسامير).
د. قال تعالي: «وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها».[٤] فاذا ترجم معني «دحاها» بمعني «بسطها» كما فسره بعض المفسرين ضاع المعني الذي يؤخذ من الدحو و هو التكوير غير التام (كتكوير البيضة) مع الدوران، و لا يزال اهل الصعيد- و أصل اكثرهم عربي- يعبرون عن البيض (بالدحو او الدحي او الدح).
و كذلك اذا ترجم معني قوله تعالي: «يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ»[٥] بالمعني الذي يقوله بعض المفسرين ذهب المعني الذي يفهم من الآية و هو كروية
[١] . فاطر، آيه ٩.
[٢] . ص، آيه ١٢.
[٣] . نباء، آيات ٧- ٦.
[٤] . نازعات، آيه ٣٠.
[٥] . زمر، آيه ٥.