مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧٢ - الأمر الأول قضاء حجة الإسلام من أصل التركة
قد حجّ فمن ثلثه، ومن مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحمولة، وله ورثة فهم أحقّ بما ترك، فإن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجّوا عنه
».[١]
وبمضمونها رواية هارون بن حمزة الغنوى عن أبى عبدالله فى رجل مات ولم يحجّ حجّة الإسلام ولم يترك إلا قدر نفقة الحجّ وله ورثة، قال: «
هم أحقّ بميراثه، إن شاؤوا أكلوا، وإن شاؤوا حجّوا عنه
».[٢]
وجه توهّم التعارض إن صدر الصحيحة وإن كان وارداً فى الوصيّة ولكن عموم التعليل فيه شامل لصورة عدمها أيضاً فالصدر يعدّ قضاء حجّة الإسلام من جميع المال ولكن الذيل جعل الورثة أولى وأحقّ بما ترك إذا كان قدر نفقة الحمولة. ومن هنا ذهب السيّد المحقّق الحكيم إلى وجود التعارض بين الصدر والذيل وقال: لا بدّ من طرحه أو تأويله.[٣] وقام المحقّق الخوئى بالحلّ وقال: «إنّ صدره صريح فى إخراجه من الأصل إذا كان قد أوصى به لقوله: «فى رجل توفّى وأوصى أن يحجّ عنه». فيكون المراد من الذيل بقرينة الصدر أنّ ما تركه من المال لا يفى لمصارف الحجّ وإنّما يفى بمقدار الحمولة واجرة الحمل والركوب فحينئذٍ لا يجب القضاء عنه لعدم وفاء المال فيرجع المال إلى الورثة فإن شاؤوا حجّوا عنه من مالهم».[٤]
وقد سبقه فى ذكر مثله المحقّق النراقى؛ قال: «ولا ينافيه (أى قضاء الحجّ
[١]. وسائل الشيعة ٦٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٥، الحديث ٤.
[٢]. وسائل الشيعة ٤٦: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣]. مستمسك العروة الوثقى ٢٤٣: ١٠.
[٤]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٤٠: ٢٦.