مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٥٥ - استقرار الحج مع الإهمال
ومالك: تسقط بالموت، فإن وصّى بها فهى من الثلث وبه قال الشعبى والنخعى، لأنّها عبادة بدنية تسقط بالموت كالصلاة. وأجاب عنه بأنّ الصلاة لا تدخلها النيابة.[١]
وعلى كلّ حال لا خلاف ولا ريب فى أصل استقرار الحجّ بعد الاستطاعة والإهمال وإن زالت الشرائط أو بعضها لتنجّز الواجب وفعليته واشتغال الذمّة بعد استكمال الشرائط والتفويت لا يزيل الاشتغال، ولكن هل يجب عليه الإتيان به على كلّ حال وبأىّ وجه يمكن؟
قال المحقّق الخوئى أنّ الأدلّة الأوّلية لا تساعد الوجوب وذلك لزوال الموضوع وهو الاستطاعة، ومقتضى القاعدة زوال الوجوب بارتفاع موضوعه نظير المسافر والحاضر بالنسبة إلى القصر والتمام. فالالتزام بالوجوب راجع إلى أدلّة خاصّة وناشئ منها فهو وجوب جديد فالحكم بإتيانه بأىّ وجه تمكّن ولو مع الحرج لا يمكن الالتزام به لأنّه تكليف جديد وحاله حال سائر التكاليف الإلهية التى ترتفع بالحرج، والعصيان يرتفع بالتوبة كما فى سائر المعاصى.[٢]
وتبعه فى أصل التفصيل بل فى حكم الأقسام صاحب «التفصيل» حيث قسّم تصوير زوال الاستطاعة على ثلاثة أوجه، أحدها زوال القدرة العقلية وثانيها حصول القدرة على الحجّ مع التسكّع بلا حرج، والثالث هو مع استلزامه الحرج. ولا ريب فى عدم وجوب الحجّ عليه إذا كان الزوال على النحو الأوّل، لا يتمكّن من فعله بأىّ وجه وانقضاء بعد الموت أمر آخر ثابت له حكمه. وأمّا الثانى فقد
[١]. تذكرة الفقهاء ٩٦: ٧.
[٢]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٣٢: ٢٦- ٢٣٣.