مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٨٠ - الأمر الثالث اعتبار إذن الولى وعدمه فى حج الصبي
كثرتها، وأمّا روايات الحجّ بالصبيّ واستحبابه فهى أيضاً واردة فى الصبيّ الذى مع وليّه فالإذن حاصل عملًا. نعم، ما احتججنا به نحن فى صحّة حجّ الصبيّ من روايات استحباب تكرار الحجّ فى الأمر الثاني كقوله: «
من حجّ حجّتين لم يزل فى خير حتّى يموت
» المذكورة فى الباب الخامس والأربعين من «الوسائل» من أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، فيمكن الاستدلال بعمومها لمثل ما نحن فيه أيضاً، فإنّ عموم «من» يشمل الصبيّ مطلقاً، سواء كان مأذوناً فى عمله أو لم يكن، نعم شموله لغير المميّز لعدم نسبة فعل الحجّ إليه عرفاً بعيد، فتأمّل.
إن قلت: إنّ عموم الأخير للصبيّ وإن لا بأس به، ولكنّ مثل قوله: «
من حجّ حجّتين
» أو: «
من حجّ ثلاث حجج متوالية
» ليس فى مقام بيان القيود والشرائط، كما هو واضح فلا إطلاق له من حيث اشتراطه بالإذن وعدمه، كما أنّه لا ينافى اشتراط جواز الحجّ المندوب للمرأة بإذن الزوج فى الخروج، فالتمسّك به لثبوت المدّعى تمسّك بالعامّ فى الشبهة المصداقية.
قلت: من الواضحات أنّ سعة الأخذ بظاهر العموم وحجّيته ترجع إلى أمر لفظى، وما هو ظاهر اللفظ عند المخاطب وهو العرف، فإنّ قضية «
من حجّ
» شاملة لكلّ من يصدق عليه هذه القضية، سواء كان رجلًا أو امرأة، وسواء كان شابّاً أو شيخاً، صغيراً مميّزاً أو كبيراً، مأذوناً من جانب المولى، أو الزوج، أو الولىّ، أو لا، فمن صدق عليه أنّه حجّ هو داخل فى العموم. نعم، هذا لا ينافى حصول الدليل على اشتراط صحّة حجّ مثل العبد والزوجة بإذن المولى والزوج، وأمّا إذا لم يكن هناك دليل على الاشتراط كالصبيّ حسب الفرض فلا وجه لمنع العموم له، إلا إذا كان هناك انصراف عن بعض المصاديق اللفظية كانصرافه هنا عن غير المسلم.