مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٦٢ - الأمر الثالث حكم السفر عند وحدة الرفقة
عصيانه بالتأخير مع التمكّن من الرفقة الاولى من دون وثوق بغيرها، إذ هو لايخلو إمّا أن يتأتّى له الخروج بعدها أم لا، أمّا الثانى فظاهر، لأنّه تأخير للحجّ من عام إلى آخر مع التمكّن، وأمّا الأوّل فإن قلنا ببدلية العزم فى الواجب الموسّع فكذلك لاستحالة العزم على الفعل مع عدم الوثوق بالتمكّن من مقدّماته، وإلا فالعصيان ثابت له من حيث التعرّض للمعصية، والجرأة عليها بالتأخير عن الرفقة الاولى مع عدم الوثوق بالثانية وإن تبيّن له الخلاف بعد ذلك، والتمكّن اللاحق لا يرفع حكم الاجتراء السابق ولا فرق فى المتجرّى بين المصادف للتمكّن وغيره ممّا يتعلّق بالاختيار، والقول بعصيان أحدهما دون الآخر تحكّم ظاهر، ولذا يتوجّه عليه الذمّ على التقديرين. وما يقال من أنّ العزم على المعصية ليس بمعصية فعلى تقدير تسليمه إنّما هو فى العزم الذى يبقى معه الاختيار لا فى مطلق العزم».[١] وأمّا الجواب عن «الروضة» فكأنّه أحال إلى وضوحه وعدم الدليل عليه لا منها ولا من غيرها.
ثم أنّ الأقوال فى المسألة كما ذكرنا هى ثلاثة، ولكن المستفاد من كلام صاحب «المدارك» هو القطع بجواز التأخير إذا كان سفر الاولى قبل شهود الحجّ- كما أشرنا إليه- فإن قلنا أنّه يميل إلى التفصيل فى المسألة فالظاهر أنّ الأقوال فيها تصير أربعة، لأنّ النراقى قد ذهب إلى الجواز بلا تفصيل فيها، ولكن الظاهر أنّ مختار «المدارك» هو الجواز مطلقاً كما نسبه إليه الأصحاب أيضاً، نعم فى أحد الفرضين قد قطع بالحكم وفى الآخر ذهب إلى قوّته.
هذا ولا يخفى أنّ ما ذكرناه إلى الآن هو الحكم التكليفى للتأخير وأمّا
[١]. جواهر الكلام ٢٢٦: ١٧- ٢٢٧.