مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٦١ - الأمر الثالث حكم السفر عند وحدة الرفقة
عدم وجوب المبادرة مع أوّل رفقة فهو فى النيابة ولا يشمل بظاهره غيره.[١]
فالأقوال على هذا ثلاثة، وأقواها أوسطها وهو ما ذهب إليه الشهيد فى «الدروس»؛ فإنّ المستطيع إذا تمكّن من المسير بالاولى وكانت موثوقاً بها، فإنّ العقل يحكم عليه بالبدار معها إلا إذا كان واثقاً بخروج رفقة اخرى موثوق بها إدراكاً وسلامةً لا سيّما إذا كانت الثانية أوثق من الاولى، كما أنّه لا يرخّص له التأخير بمجرّد احتمال خروج اخرى، بل ومع الظنّ به إن لم يصل إلى حدّ الوثوق إلا إذا كان حُجّة وهي البيّنة.
ثمّ إنّ ما استعان به صاحب «الجواهر» فى ميله إلى قول الشهيد فى «الدروس» واختياره هو أنّه فى الردّ على صاحب «المدارك» حيث ذهب إلى القطع بجواز التأخير إذا كان سفر الاولى قبل أشهر الحجّ، وقبل تضييق الوقت الذى يمكن إدراكه فيه، بدليل أنّه الأصل ولا مقتضى للخروج عنه، قال: «لعلّ المقتضي تحقّق الخطاب بالمقدّمات، والأصل عدم مقدّمة اخرى تقوم مقام هذه المتيسّرة، وخصوصاً إذا كان المظنون عدم حصولها فهو فى الحقيقة كإتلاف الطهورين بعد الوقت مع عدم العلم بحصول غيرهما. فاكتفاؤه بمجرّد الاحتمال كما ترى».
وأضاف إليه: «أنّ اشتغال الذمّة يقيناً يوجب الإتيان بما يعلم معه حصول الامتثال ولا يتحقّق ذلك فى محلّ الفرض إلا بالخروج مع الوفد الأوّل، ضرورة انتفاء العلم فيه مع التأخير، فكذا ما يقوم مقامه من الظنّ، ومجرّد الاحتمال لا عبرة به، إذ لا أقلّ من الظنّ فى ما الأصل فيه اليقين، وحينئذٍ فلا ريب فى
[١]. تذكرة الفقهاء ١٣٦: ٧.