مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٥٣ - الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
الإنسان إذ استؤجر لخياطة الثوب فى يوم خاصّ لا يصحّ أن يستأجر ثانياً لعمل الخياطة أو غيرها فى نفس اليوم، أمّا إذا استؤجر لها بلا تقييد بيوم خاصّ لا إشكال فى صحّة استئجاره ثانياً، والحجّ من قبيل الإجارة العامّة وذلك لظهور قوله تعالى فى كون المملوك هو العمل وهو متحقّق فى الأجير العامّ.[١]
فنستنتج إلى هنا أنّه لا وجه يعتدّ به للقول بفساد الحجّ الواقع عن الغير أو الواقع تطوّعاً فى موضع التمكّن من حجّة الإسلام لنفسه الذى اختار الإمام الماتن عدم البعد فى بطلانه بلا فرق بين علمه بوجوبه عليه وعدمه.
الاستدلال بالروايتين للبطلان والمناقشة فيه
وأمّا الوجه الأخير فى الاستدلال على الفساد وهو العمدة روايتان واردتان فى خصوص المسألة.
الاولى: ما رواه الكلينى عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن سعد بن أبى خلف قال: سألت أبا الحسن موسى عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت؟ قال: «
نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزى عنه حتّى يحجّ من ماله، وهى تجزى عن الميّت إن كان للصرورة مال وإن لم يكن له مال
».[٢] ورواه الشيخ أيضاً.[٣]
وابن أبى سعد قد وثّقه الشيخان النجاشى والطوسى فالرواية صحيحة.
الثانية: ما رواه الصدوق بإسناده عن سعيد بن عبدالله الأعرج، أنّه سأل أبا
[١]. راجع لبسط الكلام فيه: مستمسك العروة الوثقى ٢٨٤: ١٠.
[٢]. وسائل الشيعة ١٧٢: ١١، كتاب الحجّ، أبواب النيابة فى الحجّ، الباب ٥، الحديث ١.
[٣]. تهذيب الأحكام ٤١٠: ٥.