مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٤٥ - الشك فى إتيان الميت بالحج
قامت الأدلّة على جواز وقوع الفعل فيه،[١] وقد ذكر نحو ذلك فى الاستئجار عن الميّت فى قضاء الصلاة[٢] ومراده من خروج الوقت هناك معلوم لكنّه هنا غير معلوم.
وعلى كلّ حال يمكن تصحيح الاستناد إلى ظاهر الحال بأنّ الحجّ حيث إنّه واجب فورى لا يمنع فوريتَه عدمُ الأداء فى العام الأوّل، فكما نحكم بظاهر حال المسلم للحكم بقيامه بالصلاة بعد دخول الوقت وقبل انقضائه، كذلك الحال فى أداء الحجّ الذى هو واجب فوراً ففوراً، فلا فرق فيه بين العام الأوّل وسائر الأعوام إلا فى الحكم بالاستقرار إن لم يأت به فى الأوّل. فكما لا يتمسّك باستصحاب عدم قيام الميّت بأداء الصلاة حتّى يجب على الولد الأكبر قضائها عنه لا يستند هنا أيضاً إلى استصحاب بقاء الحجّ على عهدته. وأمّا حصر ظاهر حال المسلم فى عدم ترك الواجب عصياناً لا فعله واقعاً يجرى مثله فى مثل الصلاة أيضاً. ولعلّ من هنا ذهب بعض المحشّين على «العروة» إلى أنّ الأظهر هو عدم الوجوب عملًا بظاهر حال المسلم. نعم، إذا كان الميّت ممّن لا يظهر ذلك من حاله أو يظنّ فيه خلافه فلا شبهة فى جريان الاستصحاب ووجوب القضاء عنه.
فقد تحصّل ممّا ذكر أنّ الاكتفاء بظاهر حال المسلم إذا كان ممّن يمكن الاكتفاء به غير بعيد، اللهمّ إلا أن يقال إنّ المستند فى مثل الصلاة أيضاً ليس هو بل يتمسّك فيه بمثل قاعدة التجاوز وخروج الوقت. وعلى كلّ حال بعد رفع اليد
[١]. مستمسك العروة الوثقى ٢٧٧: ١٠.
[٢]. مستمسك العروة الوثقى ١٣١: ٧.