مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٥٤٤ - الشك فى إتيان الميت بالحج
البقاء، فمع عدمه لا يجب الوفاء على الوارث، فيكون ذلك على خلاف الاستصحاب.[١]
هذا، ويكفى فى دفع هذه المناقشة أنّ قياس باب الحجّ بباب ادّعاء بقاء الدين على الميّت قياس مع الفارق، فإنّ الحجّ وإن قلنا أنّه دين على المستطيع ولكن ليس هنا ادّعاء وخصومة، بل الأمر يرجع إلى الولىّ وسواء فيه الحاكم وغيره. فإنّ الدائن إن كان باقياً فهو الله تبارك وتعالى. نعم، يمكن فرضه فى ما إذا علم الحاكم بعدم أداء الحجّ والوارث لا يقبله عصياناً أو لوقوع الشكّ له، فعلى الحاكم اليمين إن قلنا بوجوب إلزام الوارث على أدائه واستيفاء حقّ الله تعالى ولا نطيل الكلام بنقل ما أشار إليه صاحب «المستمسك» من مكاتبة الصفّار[٢] ورواية عبدالرحمن بن أبى عبدالله[٣] وبسط القول والإشكال فيه.
وأمّا الثانى وهو منع الاستناد إلى ظاهر الحال فى المسلم للمنع من الاستصحاب وعدم وجوب القضاء؛ فإنّ ما ذكر فى تقريره أنّ ظاهر حال المسلم لا حجّية له ولا دليل على اعتباره، سواء كان منشأه الغلبة أو الاقتضاء الناشئ عن إسلامه الذى يعرف بقاعدة المقتضى. ولا يمكن الاستناد إلى قاعدة التجاوز لأنّها ليست من ظهور الحال، بل هى من قبيل ظهور الفعل لأنّ الدخول فى الفعل المترتّب على المشكوك فعله يدلّ على وقوع ما قبله.
ولكن مع ذلك قد فصّل صاحب «المستمسك» بين وقوع الشكّ قبل خروج الوقت وبعده وقال: إنّ المنع إنّما هو فى الشكّ قبل خروج الوقت وأمّا بعده فقد
[١]. مستمسك العروة الوثقى ٢٧٨: ١٠.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٧١: ٢٧، كتاب الشهادات، أبواب الشهادات، الباب ٢٨، الحديث ١.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٢٣٦: ٢٧، كتاب القضاء، أبواب كيفية الحكم، الباب ٤، الحديث ١.