مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٩٧ - أحكام إقرار الورثة وإنكارهم وعدم الكفاية والتبرع
الورّاث من أوّل الأمر وإنّما هو باق على ملك الميّت وحيث إنّه لا يفى بالحجّ فلابدّ من صرفه فى جهات الميّت.[١] وقد تبعه فى هذا صاحب «التفصيل» وأضاف إليه أنّه كذلك وإن قلنا بالانتقال ويتعلّق الحقّ كتعلّق حقّ الرهانة.[٢]
هذا، ولكن الظاهر ولا سيّما على ما استظهرناه من انتقال المال إلى الورثة أنّ مع عدم وجوب الحجّ وسقوطه عن عهدة المقرّ لعدم الوفاء لا وجه لعدم جواز تصرّفه فيه، بل ولا وجه لعدم ملكيته له، ووجوب الصرف فى جهات الميّت محتاج إلى الدليل عموماً أو خصوصاً. نعم، إن تصرّف فيه وأقرّ المنكر فى ما بعد أو وجد متبرّع فالظاهر ثبوت ضمانه وأمّا عدم جواز التصرّف فيه فلا دليل عليه.
والصورة الثانية ما إذا احتمل إقرار المنكرين بعد ذلك أو وجود المتبرّع وهو قوله «رجاء لإقرار سائر الورثة أو وجدان متبرّع للتتمّة» فذهب المحقّق اليزدى إلى وجوب إبقاء الحصّة واحتاط المصنّف الإمام وجعله لازماً وجعل المحقّق الخوئى وجه ذلك على سبيل الاحتمال أنّه يرجع إلى الشكّ فى القدرة، ولا تجرى البرائة فى مثل ذلك بل يجرى الاشتغال واستظهر ذلك صاحب «التفصيل» ونسب المبنى إلى المشهور وقد أورد الإشكال عليه تبعاً للخوئى أنّ الظاهر يرجع الشكّ فى المقام إلى الشكّ فى الحكم الوضعى لا التكليفى فإنّه يرجع إلى الشكّ فى انتقال المال إلى الورثة وعدمه للشكّ فى وفاء المال وعدمه فى السنة الآتية أو وجود متبرّع، فلا مانع من استصحاب العدم بناءً على جريان الاستصحاب فى الأمر الاستقبالى، وبذلك يتحقّق موضوع
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٢٥٣: ٢٦.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٣٧٣: ١.