مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧٧ - الأمر الثالث مؤونة الحج النذرى
سألت لكم فتريدون أن أسأل لكم من هو أوثق من هؤلاء؟ قالوا: نعم. فسألت أبا عبدالله عن ذلك، فقال: «
ابدء بالحجّ فإنّ الحجّ فريضة، فما بقى فضعه فى النوافل
». قال: فأتيت أبا حنيفة فقلت: إنّى قد سألت فلاناً فقال لى كذا وكذا. قال: فقال: هذا والله [هو] الحقّ، وأخذ به وألقى هذه المسألة على أصحابه، وقعدت لحاجة لى بعد انصرافه فسمعتهم يتطارحونها، فقال بعضهم بقول أبى حنيفة الأوّل، فخطّأه من كان سمع هذا، وقال: سمعت هذا من أبى حنيفة منذ عشرين سنة.[١]
ولا يخفى أنّ خلاصة الرواية بما فيها حكم المسألة قد رواها الشيخ الصدوق بسندين صحيحين[٢] كما رواها الكلينى بسندين صحيحين فى أحدهما صرّح بنسبة المرأة وهى اخت مفضّل بن غياث وذكر ابن أبى ليلى بدل سفيان الثورى[٣] وفى كلّها حكم الإمام بتقديم الحجّ لأنّه فريضة من الله تعالى وعلى كلّ حال لا إشكال فى تقدّم الحجّ كما صرّح به فى المتن أيضاً.
هذا إذا لم يف الثلث بكلّ الوصايا وإلا فواضح أنّه لا ريب ولا كلام فى المسألة.
الأمر الثالث: مؤونة الحجّ النذرى
قد وقع الخلاف فى أنّ الحجّ النذرى هو كحجّة الإسلام يخرج من أصل المال أم لا؟ فذهب الأكثر قديماً وجديداً إلى الأوّل كما عن إطلاق «المقنعة»
[١]. تهذيب الأحكام ٤٠٧: ٥- ٤٠٨.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٣٩٦: ١٩، كتاب الوصايا، الباب ٦٥، الحديث ١ و ٢.
[٣]. راجع: الكافى ١٩: ٧ و ٦٣.