مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٧٩ - الأمر الثالث مؤونة الحج النذرى
واجبة على الأب من ثلثه، أو يتطوّع ابنه فيحجّ عن أبيه
».[١] فإنّ إحجاج الغير ليس إلا بذل المال لحجّه، فهو دين مالى محض بلا شبهة، فإذا لم يجب إلا من الثلث فحجّ نفسه أولى.
ثمّ قام الفقيه النجفى صاحب «الجواهر» بالردّ عليه ومحصّل جوابه على ما ذكره صاحب «العروة» هو أنّ المناط فى الخروج من الأصل كون الواجب ديناً والحجّ كذلك فليس تكليفاً صرفاً، كما فى الصلاة والصوم بل للأمر به جهة وضعية، فوجوبه على نحو الدينية بخلاف سائر العبادات البدنية، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين.
ثمّ أضاف نفسه:
التحقيق أنّ جميع الواجبات الإلهية ديون لله تعالى، سواء كانت مالًا أو عملًا مالياً أو عملًا غير مالى، فالصلاة والصوم أيضاً ديون لله ولهما جهة وضع. فذمّة المكلّف مشغولة بهما ولذا يجب قضاؤهما فإنّ القاضى يفرغ ذمّة نفسه أو ذمّة الميّت، وليس القضاء من باب التوبة، أو من باب الكفّارة بل هو إتيان لما كانت الذمّة مشغولة به ولا فرق بين كون الاشتغال بالمال أو بالعمل، بل مثل قوله «لله علىّ أن اعطى زيداً درهماً» دين إلهى لا خلقى فلا يكون الناذر مديوناً لزيد بل هو مديون لله بدفع الدرهم لزيد، ولا فرق بينه وبين أن يقول: لله علىّ أن أحجّ أو أن اصلّى ركعتين، فالكلّ دين الله، ودين الله أحقّ أن يقضى، كما فى بعض الأخبار، ولازم هذا كون الجميع من الأصل.
ثمّ أضاف: فتحصّل أنّ مقتضى القاعدة فى الحجّ النذرى إذا تمكّنه وترك
[١]. وسائل الشيعة ٧٥: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٢٩، الحديث ٣.