مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٦٤ - تقويم الأعمال والحق فى المسألة
الإتيان بجميع الأفعال جامعاً للشرائط فلا يصحّ فى إطلاقه، لأنّ مثل العقل وإن كان من شروط وجوب الحجّ، ولكن هو شرط فى الأعمال لا عند العود وكذا الحياة؛ فإنّ من كان جنونه أدوارياً مثلًا وصار مستطيعاً عند الإفاقة ويعلم أنّها تستمرّ إلى آخر الأعمال يجب عليه الحجّ وإن كان يعلم بعروض الجنون عند العود.
ويرد عليه أيضاً أنّه لا فرق فى اشتراط الزاد بين نفقتى الذهاب والإياب فشرطية بقاء الشرائط كما يفيده أدلّة اشتراط الاستطاعة فى وجوب الحجّ لا تختصّ بالأعمال فقط. فمن يعلم أنّ استطاعته تزول بعد تمام الأعمال عند العود لا يجب عليه الخروج للحجّ كما هو واضح، فكذلك من تخلّف ولم يخرج ثمّ زالت استطاعته بعد تمام الأعمال وقبل عود الحجّاج يكشف هذا عن عدم استطاعته.
ثمّ إنّ هذا لا ينافى الإجزاء عن حجّة الإسلام لو خرج إلى الحجّ وأتى بالأعمال كلّها ثمّ فقد بعض شرائط الاستطاعة عند العود خلافاً لما أورده صاحب «المدارك» على العلامة فى «التذكرة» بأنّ فوات الاستطاعة بعد الفراغ من أفعال الحجّ لم يؤثّر فى سقوطه قطعاً وإلا لوجب إعادة الحجّ مع تلف المال فى الرجوع أو حصول المرض الذى يشقّ معه السفر وهو معلوم البطلان[١]، وذلك لأنّ شرطية نفقة العود إن كانت ناشئة من قاعدة نفى الحرج كما استند إليه فيها بعضهم فواضح أنّ الحكم بعدم الإجزاء مخالف للامتنان الذى هو مفاد لسان الدليل فى القاعدة، وإن كان راجعة إلى مفاد أدلّة اشتراط الاستطاعة فى وجوب
[١]. مدارك الأحكام ٦٨: ٧.