مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤١٥ - الأول الاستنابة وبقاء العذر إلى الموت
وذلك لوقوعها صحيحة ولا دليل على الانفساخ إلا عدم مشروعية الوكالة وهى أوّل الكلام وإلزام الموكّل بالفسخ لجواز العقد لا دليل عليه إلا رفع العذر ودليليته أوّل الكلام. فالإجزاء لا يرجع إلى لزوم العقد بل صحّته ولا معنى للصحّة إلا لزوم الإجزاء. نعم، لو توافقا على الفسخ أو قام المنوب عنه بالعزل تنتفى النيابة ويرجع الأمر إليه نفسه لكن جواز الفسخ أو العزل محلّ إشكال لو قلنا بوجوب الفورية فى الاستنابة ولزم منه تأخّر الحجّ ولكن الوجوب ممنوع كما مرّ.
وأمّا لو كان ارتفاعه قبل اشتغال النائب أو الوكيل بالعمل والشروع فيه فلا يبعد عدم الإجزاء وذلك لعدم تحقّق التجهيز والبعث عرفاً. نعم، قد وقع عقد هناك لكن المذكور فى النصوص كما رأيت هو الأمر بالتجهيز والبعث والثانى لا يصدق عرفاً ظاهراً إلا بعد الشروع فى متعلّقه فمع حضوره فى البلد لا يعدّ مبعوثه للحجّ ومع عدم الإجزاء يبطل العقد لانتفاء موضوعه، فإنّ موضوعه لم يكن مطلق الحجّ بل الذى يقوم مقام عمله ويجزيه وهو ممنوع على الفرض. هذا ما خطر بالبال والله العالم.
فتحصّل من ذلك كلّه إجزاء حجّ النائب عن المنوب عنه سواء ذهبنا إلى وجوب الاستنابة أم لا، وسواء لا يرجى زوال العذر أم يرجى، إذا قلنا بجوازها فى الثانى، وسواء دام العذر إلى حين الموت أم لا، وعلى الثانى سواء ارتفع بعد العمل أو حين العمل بعد الإحرام أو قبله. نعم، إذا ارتفع ذلك قبل الشروع فى العمل مطلقاً ولو بطىّ بعض الطريق فالإجزاء مشكل بل عدمه لا يخلو من قوّة وصحّة.