مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٤٠٢ - الثاني استلزام المحظور
الثاني: استلزام المحظور
أمّا إن استلزم الطريق المنحصر الإخلال بالصلاة، فقد مرّ فى ما مضى أنّ الحجّ لو استلزم ترك واجب آخر أو فعل حرام يكون هو من باب التزاحم فيقدّم الأهمّ وذلك لعرفية الاستطاعة لا شرعيتها ولا عقليتها، فهنا أيضاً يجرى مثله فإنّه لا فرق فى ذلك بين مجىء الاستلزام من طريق الإتيان بالحجّ أو بعض ما يتعلّق به ممّا لا بدّ منه كما نحن فيه؛ فإنّ الإخلال فى الصلاة إن كان بتبديل بعض حالاتها مثلًا لا ترك أصلها فلا ريب فى تقدّم الحجّ فيجب ويستقرّ عليه إن تركه ولا سيّما إذا قلنا بجواز تعجيز النفس عن المبدل منه.
وأمّا إذا استلزم ترك الصلاة رأساً فأطلق فى المتن تقدّمها على الحجّ وتبعه فيه تلميذه صاحب «التفصيل» وذهب إليه غيره، لكن فى الإطلاق إشكال بل منع، فإنّ أهمّية صلاة واحدة مثلًا من الحجّ بما فيه تلك المناسك والأعمال، ومنها صلاة الطواف غير معلوم بل معلوم العدم؛ فإنّ الذى يعلم من مذاق الشرع وموارد الأحكام أنّ الصلاة إجمالًا أهمّ وأكبر من مثل الصوم والحجّ إجمالًا وأمّا مطلقاً وتفصيلًا فلا. فإنّ التقدّم إمّا بالنصّ أو عظم عقوبة الترك أو كثرة الثواب أو ارتكاز المتشرّعة أو غيرها ولم نجد هنا ما يدلّ على أنّ ركعتين من صلاة الصبح مثلًا أهمّ وأعظم من حجّ الله الأكبر أو صيام شهر من رمضان، بحيث لو دار الأمر بين ترك الصلاة واحدة أو ترك صيام رمضان بأجمعه نقول بتقدّم ترك الثانى.
وإن أبيت عن ذلك فى مثل الصيام لكن لا مفرّ منه فى الحجّ بما فيه من التأكيد والثواب والأعمال ومنها الصلاة. ولنعم استخدام ما أفاده صاحب