مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٥١ - الأمر الأول اشتراط الرجوع بالكفاية
بدّ إذا بقى معه ما يرجع إلى كفايته.»[١]
والذين جاؤوا من بعدهم فهم أيضاً بين قائل به وبين قائل بعدمه، حتّى نسب المحقّق ذلك إلى أكثر الأصحاب واختاره نفسه[٢] وأمّا المعاصرون من أصحاب الحاشية على «العروة» فاختار جلّهم الاشتراط تبعاً لأكثر قدماء الأصحاب ولم نر مخالفاً فيهم إلا استاذنا المحقّق المدقّق الرجالىّ الشبيرى الزنجانى دام ظلّه فإنّه اختار عدم شرطية الرجوع إلى الكفاية ولكنه دام ظلّه استثنى، لو كان الحجّ مستلزماً لاختلال معاشه كما فى من يؤدّى الحجّ إلى إخراجه من عمله الوحيد الذى منه معاشه فإنّه لا يجب ولا حاجة بنا إلى بسط الكلام فى هذه الجهة، أمّا المراد منه تفصيلًا فسيأتى بعض الكلام فيه بعد وضوح أصل الشرط. هذا ونجعل البحث فى المسألة ضمن أمرين:
الأمر الأوّل: اشتراط الرجوع بالكفاية
قد اتّضح ممّا مرّ منّا فى بعض أحكام البذل وقبله وبعده حكم المسألة وأنّ الأقوى كما عليه المعاصرون هو اعتبار الرجوع فإنّ اشتراط نفقة العيال واشتراط الرجوع إلى الكفاية، بل واشتراط مؤونة نفسه من الزاد والراحلة تسقى من عين واحدة وكلّها ترجع إلى أنّ الاستطاعة المشروط بها وجوب الحجّ لا تتحقّق بدونها ولا يقضى العرف بوجودها مع عدمها واشتراط الكفاية عند الرجوع وإن استدلّ له بغير واحد من الوجوه لكن العمدة فيه هو ما كرّرناه فى أصل اشتراط الزاد والراحلة، وكذا نفقة العيال بلا فرق بين حصل الاستطاعة بالبذل وغيره
[١]. المبسوط ٢٩٧: ١.
[٢]. المعتبر ٧٥٥: ٢.