مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٣٢٧ - الأمر الثانى حكم الحج عند رجوع الباذل فى الأثناء
وأمّا ما اختاره صاحب «المستمسك» من أنّ العمدة وهن الثانية وهى روايتا الفضل وأبى بصير بالإعراض والهجر فيرد عليه كما قيل عدم ثبوت الإعراض بل يمكن القول بأنّ المشهور قد عملوا بهما بالحمل على الاستحباب.
ولا يخفى أنّ أولى الوجوه السبعة هو الحمل على الاستحباب أو قل: على الاستحباب المؤكّد.
وإن أبيت عنه ووصل الأمر إلى المعارضة والتباين بين الطائفتين فلا ريب فى ترجيح ما يدلّ على الإجزاء لموافقته المشهور وزيادة قوّته دلالة وسنداً. وقد وصف صاحب «الجواهر» بعد نقله خبر الفضل بن عبدالملك بأنّه القاصر سنداً ودلالة عن معارضة غيره من وجوه.[١]
فما ذهب إليه فى المتن تبعاً لجميع الفقهاء حتّى الشيخ فى غير «الاستبصار» أمر متين لا غبار عليه.
هذا كلّه فى أصل الإجزاء فى الحجّ البذلى.
الأمر الثانى: حكم الحجّ عند رجوع الباذل فى الأثناء
يخطر بالبال أنّ الظاهر من فرض الرجوع فى الأثناء ولو بقرينة ما يظهر من صاحب «العروة» وعلّق عليه الإمام الماتن هناك بما ذكره هنا من التقييد باجتماع سائر الشرائط قبل إحرامه وإلا فمحلّ إشكال، هو أثناء الأعمال، فالمفروض بعد الإحرام لا قبله خلافاً لما استظهره تلميذة المحقّق دامت بركاته فى الشرح، وعلى كلّ حال إن رجع الباذل قبل الإحرام ولم يكن له مال ليأتى
[١]. جواهر الكلام ٢٦٧: ١٧.