مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨٢ - النذر قبل الحج والتزاحم لفعل آخر
حصل واجب فورىّ آخر لا يمكن الجمع بينه وبين الحجّ يكون من باب المزاحمة، فيقدّم الأهمّ منهما، فلو كان مثل إنقاذ الغريق قدّم على الحجّ، وحينئذٍ فإن بقيت الاستطاعة إلى العام القابل وجب الحجّ فيه، وإلا فلا إلا أن يكون الحجّ قد استقرّ عليه سابقاً فإنّه يجب عليه ولو متسكّعاً.»
وقد خالفه فى أصل المسألة كثير من أصحاب الحواشى المحقّقين وهم أكثرهم ظاهراً كالنائينى والبروجردى والخوانسارى والخوئى والمسألة مع لحاظ سعة نطاقها وشمولية حكمها مهمّة من حيث إمكان الابتلاء بها ومشكلة من حيث الأدلّة والأقوال فيها. فنقول وبالله الاستعانة:
إنّ المستفاد من مجموع ما قالوا للاستدلال على القول الأوّل وتقديم جانب النذر.
أوّلًا: أنّ الوقت مصروف للنذر فلا يبقى مجال للحجّ؛ وثانياً: عدم حصول الاستطاعة وشرائط الوجوب؛ وثالثاً: أنّ المانع الشرعى هو كالمانع العقلى؛ ورابعاً: عدم الفرق بين النذر والاجارة؛
وخامساً: خروج المسألة من مصاديق التزاحم فى مقام الامتثال ودخولها فى توارد الحكمين على مورد واحد وكون كلّ منهما رافعاً لملاك الآخر ولا رحجان بينهما من حيث الأهمّية، والجمع العرفى يقتضى الأخذ بالسابق دون اللاحق تنزيلًا للعلل الشرعية منزلة العلل العقلية فيلغى احتمال كون اللاحق رافعاً لموضوع السابق، وهذا الأخير قد أفاده صاحب «المستمسك»[١] ولا يخفى رجوع بعض هذه الوجوه إلى بعض آخر.
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١١٩: ١٠.