مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٨٠ - النذر قبل الحج والتزاحم لفعل آخر
«المدارك»[١] والمحدّث البحرانى فى «الحدائق»[٢] و المحقّق النراقى فى «المستند»[٣]، وقبلهم العلامة فى «التذكرة» و «المختلف»[٤]، فإنّها الأصل والمبدأ فى ما نحن فيه، وهى أنّه إذا نذر الحجّ وقيّده بسنة حصلت الاستطاعة أيضاً فيها قبل الإتيان بالمنذور، ففى تقديم المنذور أو حجّة الإسلام وجهان؛ ذهب العلامة إلى تقديم النذر لأنّ الزمان قد استحقّ صرفه به، وفى الحقيقة لم تحصل شرائط حجّة الإسلام لعدم زمان يقع فيه كما ذكره فى «التذكرة» و «المختلف» اختاره الشهيدان وأصحاب «المدارك» و «الحدائق» و «المستند» و «الجواهر»[٥] و كذا صاحب «الذخيرة» على المحكىّ منه، واستدلّ بعضهم له بأنّ المانع الشرعى كالمانع العقلى وتبعهم فى ذلك جمع آخر جاؤوا من بعدهم كالسيّد الفقيه صاحب «العروة»، وبعض من المعاصرين، وذكر بعضهم أنّ النذر هنا كالإجارة حيث أنّ العمل بها مقدّم على الحجّ إذا استوجر عليه ثمّ استطاع فى نفس السنة، والإجارة رافعة للاستطاعة؛ ويظهر من هؤلاء الأعلام التسالم على تقديم النذر على حجّة الإسلام كما يشهد له الرجوع إلى كلماتهم، ولكن مع ذلك نرى عدول أكثر الفقهاء المعاصرين عن هذا التسالم أو الثمرة واختيارهم تقديم جانب حجّة الإسلام وانحلال النذر إجمالًا.
وعمدة الاستدلال فى كلام الجمع الثانى هو أهمّية حجّة الإسلام وتقدّمها من
[١]. مدارك الأحكام ٩٩: ٧.
[٢]. الحدائق الناضرة ٢٢٢: ١٤.
[٣]. مستند الشيعة ٩٧: ١١.
[٤]. تذكرة الفقهاء ١٠٨: ٧؛ مختلف الشيعة ٣٨٤: ٤.
[٥]. جواهر الكلام ٣٤٧: ١٧.