مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤٧ - الأمر الأول اشتراط الاستطاعة حدوثا وبقاء
وعدم المانع فى الطريق، لحدوث الاستطاعة، هو حاكم فى لزوم بقاء الشرائط لصدق الاستطاعة وعدمه ولا يَرى هناك تعبّداً خاصّاً من ناحية الشارع الأقدس فى أنّ الملاك الوحيد بمقتضى الآية هو صرف حدوث الاستطاعة ولو آناً مّا على حدّ تعبيره. وأمّا التلف بمثل السرقة أو منع الطريق بمثل السيل الذى به ينتفى الوجوب، حيث اعتذر منه بأنّه كاشف عن عدم الاستطاعة من أوّل الأمر، ففيه أنّ من الممكن جعله شاهداً لشرطية بقاء الاستطاعة فى الوجوب.
فلا ريب فى أنّ الظاهر من الآية هو اشتراط الاستطاعة حدوثاً وبقاءً. وفى بعض الروايات المفسّرة إشارات واضحة إليه؛ فلاحظ. وأمّا ما سبق منّا فى أوائل البحث عند الجمع بين الطائفتين من الأخبار فى وجوب تكرار الحجّ وعدمه من الفرق بين أن يقال: «الحجّ واجب على المستطيع» وأن يقال: «الحجّ واجب على من استطاع» فإنّ الثانى ظاهر فى الحدوث لا الثبوت، فلا ينافى ما ذكرناه هنا فإنّ المراد من الحدوث والثبوت هناك حدوث الحكم وثبوته لا الاستطاعة، فتنبّه أنّ المذكور فى بعض الروايات المفسّرة لمعنى الاستطاعة فى الآية وإن كان هو الزاد والراحلة فقط ولكن المصرّح فى غير واحد منها، ومنها صحيحة الخثعمى، زيادة الصحّة فى البدن وتخلية السرب، وقد مرّ الكلام فيه. فكما لا يجب تحصيل مثل الزاد والراحلة الذى يعبّر عنه بالاستطاعة المالية لأنّه شرط للوجوب، لا يجب تحصيل الآخريْنِ، بلا فرق بينها وذلك واضح. فمع عدم اجتماع شرائط الوجوب تماماً، حدوثاً وبقاءً لا يجب الحجّ والإعداد له ولو بعد مجىء الوقت، ومعه يجوز الإخلال بالشرط الحاصل وإن كان هو الاستطاعة المالية أو بعد مجىء الوقت وخروج الرفقة أو أشهر الحجّ.