مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤٨ - الأمر الأول اشتراط الاستطاعة حدوثا وبقاء
نعم، لا ريب فى أنّ بقاء الشرائط إلى أوان الحجّ والذهاب إليه يُحرز بالاستصحاب عند الشكّ فى البقاء كما مرّ مثله فى الرجوع إلى الكفاية فى المسألة السابقة.
وهذا معنى قوله الماتن فى تقييد عدم التمكّن من المسير بعدم الصحّة فى البدن أو عدم تخلية السرب، وإخراج صورة العدم لعدم، ما هو شرط للواجب كفقدان الرفقة من إطلاق كلام المحقّق اليزدى الذى ربما يشمل كلتا الصورتين.
والمتحصّل من هذا أنّ تحصيل شرط الوجوب كما لا يجب فى واحد من الشرائط الثلاثة لا يجب إكمال المجموع إذا حصل بعضها فيجوز الإخلال ببعض إذا لم يحصل الآخر وإن دخل وقت الحجّ أو خرج الرفقة، حتّى وإن رجا الحصول فى ما بعد؛ بل وإن علم بحصوله، خلافاً لبعض الفقهاء، منهم السادة الأصفهانى والخوانسارى والگلپايگانى أصحاب الحواشى على «العروة» حيث أشكل عليهم جواز التصرّف لو علم أو احتمل حصول التمكّن فى ما بعد إجمالًا. وإشكالهم فى محلّه لو علم الحصول فى وقته كما سيأتى شرحه فى الأمر الآتى.
نعم، إذا كان عدم التمكّن من المسير راجعاً إلى بعض شروط الواجب المتأخّر كفقدان الرفقة وعدم حصول آلات السفر وأجهزته، فإن علم حصوله فى الوقت المناسب للخروج، يجب عليه الحجّ ولا يجوز له التصرّف فى المال بما يوجب عدم قدرته على الحجّ وفوته، كما أنّه لا يجوز له تعجيز نفسه بمثل المرض أو الحبس. وذلك لتحقّق الوجوب وعدم المانع منه إلا عدم حصول بعض المقدّمات غير الداخلة فى الوجوب التى يعلم زوالها؛ فالمانع الحاصل الآن معلوم الزوال.