مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٤٦ - الأمر الأول اشتراط الاستطاعة حدوثا وبقاء
والثانى فى كلامه هو بعد مجىء الوقت وقبله كما يشهد له كلامه فى الحاشية على «العروة». وبهذا قد اتّضح المراد من قوله «وكذا لا يجوز له التصرّف قبل مجىء وقت الحجّ» وما ذكره تلميذه «دام ظلّه» من عدم معلومية المراد من كلامه بوجه[١] لا وجه له ولا غبار على المسألة من هذه الجهة. وعلى كلّ حال أنّ المراد من الشقّ الأوّل فى المسألة ولو بقرينة التصريح بصورة قبل مجىء الوقت وبعده هو عدم التمكّن وعدم تهيئة الأسباب بعد حصول الوقت. فهو لا يريد الإطلاق فى الجملة الثانية حتّى يقال إنّه أثقل حكماً من الأوّل، بل فى فرض عدم التمكّن لأجل عدم تهيئة الأسباب أو فقدان الرفقه.
وعلى كلّ حال نتكلّم حول المسألة وبيان القول الراجح فيها من بين الوجوه والأقوال ضمن عدّة امور يرجى منها الإفصاح عن الصحيح المختار.
الأمر الأوّل: اشتراط الاستطاعة حدوثاً وبقاءً
الظاهر من قوله تعالى: وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا[٢] ولو بقرينة المناسبة بين الحكم وموضوعه هو اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة بما لها من المعنى، حدوثاً وبقاءً، لا حدوثاً فقط، كما ربما اختاره شارح «العروة» فى مستمسكه ونظّره بمثل قوله «من أفطر وجب عليه الكفّارة» وبهذا فرق بين الآية ومثل قوله «المستطيع يجب عليه الحجّ»[٣]. وذلك لأنّ المراد من الاستطاعة كما قد مرّ منّا هو العرفية، والعرف كما يكون حاكماً فى كمّية المال وصحّة البدن
[١]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٥٣: ١.
[٢]. آل عمران( ٣): ٩٧.
[٣]. انظر: مستمسك العروة الوثقى ١٠٦: ١٠.