مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٦ - أدلة وجوب الفحص
الاصول الجارية في موارده للواقع كثيراً.
وثانياً بأنّ المكلّف بالنسبة إلى نفسه لا يعلم بوقوعه في الخلاف وإلا لكان من العلم الإجمالي الجاري في التدريجيات ويجب الفحص حينئذٍ. وأمّا بالنسبة إلى سائر الناس فالمخالفة معلومة كثيراً لكن لا أثر لذلك[١].
أقول: لا يخفى ما في النقض بموارد الطهارة والنجاسة بعد ما ذكرنا تمايز بابهما عن غيرهما. أمّا عدم اقتضاء الكراهة لوجوب الاحتياط وكونه مصادرة وعدم العلم بوقوع المخالفة بالنسبة إلى نفس المكلّف، فيمكن أن يقال فيها بالجملة: أنّ الشارع الحكيم الذي جعل الصلاة والزكاة والخمس والحجّ من أهمّ تشريعاته وأحكامه وقد اهتمّ فيها بما هو معلوم من الكتاب والسنّة لكلّ من لاحظهما، هل يناسب أن يفتح باباً ينجرّ إلى مخالفة كثير من المكلّفين بجواز جريان مثل البراءة والاستصحاب وعدم الإلزام بفحص يسير، كالنظر في مثل السجلّ للعلم بالبلوغ وفي الافق للاطّلاع على طول الفجر وعدّ الأنعام المشكوكة العدد وملاحظة دفتر الحسابات أو عدّ النقود الموجودة للعلم بوضع الحال والاتّصال بالتلفون للاطّلاع على قدر مؤونة السفر؟ وهل العرف يقبل أنّ ذلك الشارع في تلك الأحكام المهمّة أراد بالإطلاق في مثل «
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
» انفصال المكلّفين في كثير من الموارد إجمالًا عن مصالح تلك الأحكام.
وبالجملة إنّ غرض الشارع إن كان راجعاً إلى كلّ فرد مكلّف بخصوصه فقط ولم يكن عمله مرتبطاً بالآخرين في نظره أصلًا كان لذلك الجواب وجه، لكن
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٠٠: ٢٦.