مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢٣٥ - أدلة وجوب الفحص
أيضاً ويرى مثل: «
كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه
» منصرفاً عن مثل هذه الموارد. كما أنّ الشارع أيضاً جعل مثل البيّنة مكان العلم وحسبه علماً ومعرفة. فمن شكّ في تحقّق النصاب وليس عليه في رفعه إلا أن يعدّ غنمه أو إبله أو دنانيره أو يزن حنطته، فهل يمكن أن يقال بجواز جريان استصحاب العدم أو البراءة بدليل «
لا تنقض اليقين بالشكّ
» و
بدليل «
كلّ شيء هو لك حلال حتّى ...
»؟ وهل يقبل العرف القاضي في مثل هذه الدلالات الوضعية واللفظية أنّ بمثل هذا الإطلاق يجوز له جريان الأصل؟ نعم، إن كان هناك صعوبة في الزنة والكيل والعدّ وغموضة في الحسابات المالية فيمكن التمسّك بمثله لجريان الأصل قبل الفحص.
فتحصّل أنّ الشكّ الذي يرتفع بفحص يسير لا يعتبره العرف أمراً مخالفاً لحصول العلم الآن وهو في حكم العلم ولا يجري فيه أصل العدم.
الثاني: يلزم من عدم الفحص في مثل هذه الموارد المخالفة القطعية الكثيرة التي يعلم من الشارع كراهتها وهو مستلزم لوجوب الاحتياط، كما ذكره صاحب «المستمسك»[١] أو قل: يعلم إنّها مبغوضة عند الشارع فيجب الفحص كما في عبارة الشارح الفاضل[٢].
وقد خدش فيه السيّد الحكيم بأنّ لزوم كثرة المخالفة غير بعيد، لكن كونها مكروهة على وجه تقتضي كراهتها وجوب الاحتياط غير ظاهر، بل هو مصادرة. والسيّد الخوئي بالنقض بموارد الشكّ في الطهارة والنجاسة فإنّه يعلم بمخالفة
[١]. مستمسك العروة الوثقى ١٠٤: ١٠.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٤٠: ١- ١٤١.