مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ٢١٣ - الأمر الأول أصل مانعية الدين وعدمها
ومؤونة حجّه من البحث، وذلك لوضوح الحكم فيه وعدم مانعية الدين حينئذٍ فموضع البحث والخلاف هو ما إذا كان المال على مقدار لا يمكن إلا القيام بأحدهما، أداء الدين أو الإتيان بالحجّ وإن كان هناك زيادة ليست بقدر الحاجة في الآخر.
هذا، والمسألة كما ترى ذات فروع يناسب البحث فيها ضمن أمرين:
الأمر الأوّل: أصل مانعية الدين وعدمها
اعلم إنّ في أصل المسألة أقوال، منها ما ذكره الإمام الماتن وهو التفصيل بين ما إذا كان الدين مؤجّلًا أو بحكمه وتحقّق الاطمئنان بالتمكّن من الأداء عند الحلول، أو عند المطالبة إذا كان التأخير في الدين العاجل برضى الدائن فيجب الحجّ وبين غيره فلا يجب. فعلى هذا يكون الدين العاجل بحكم المؤجّل إذا رضى الدائن بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند وقته وهو المطالبة ونعتبر هذا هنا خامس الأقوال في البحث.
وأمّا المحقّق النراقي فقد فصّل في ما هو ظاهر كلامه بين ما إذا كان الدين معجّلًا أو مؤجّلًا لكن لا يسع الأجل إتمام المناسك والعود وبين ما كان مؤجّلًا بأجل يسع الحجّ والعود فذهب في الأوّل إلى التخيير بين الحجّ ووفاء الدين، سواء علمت المطالبة أم لا، واستثنى من ذلك ما لو علم رضى الدائن بالتأخير فلا يكون مأموراً بالوفاء حينئذٍ فيبقى خطاب الحجّ خالياً عن المعارض فيكون واجباً، وقال في الثاني بالوجوب مطلقاً سواء ظنّ له طريق للوفاء بعد العود، أم لا وذلك بعد استظهار ذلك من مذهب القدماء حيث لم يتعرّضوا لاشتراط الخلوّ