مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٩٣ - استثناء ضروريات المعاش فى حصول الاستطاعة المالية
وبفحوى ما ذكر في خبر أبي الربيع الشامي من تفسير السبيل فيه بالسعة بالمال[١]. والاستدلال ببعضها أو في بعض الامور وإن كان غير تامّ، كما خدش في بعضها الشارح الفاضل أيضاً، لكن نحن في غنىً عن مثلها بعد ما ذكرنا أنّ الملاك الوحيد هو صدق الاستطاعة عرفاً؛ كما أنّ الظاهر من رواية أبي الربيع أيضاً هو هذا فإنّه قد نبّه فيها على ارتكاز عرفي ظاهراً لا إبداع معنى جديد في الاستطاعة.
وهذا كما يجري في المصاديق المذكورة في المسألة يجري في أنّ الاعتبار فيها بالحاجة الفعلية أو الشأنية وبالقوّة، كما أنّه يجري في ما لو كان الحصول عليها بغير الملك ممكناً ولم يكن منافياً لشأنه أو كان لم يكن في معرض الزوال أو كان. فإذا فرض أنّ الزاد والراحلة يحصل ببيع الثياب أو الدار أو الأثاث المحتاج إليها مثلًا لكنّه مستلزم للحرج عليه، فإنّه ليس مستطيعاً عرفاً لا أنّه مستطيع لكنّه يمنعه الحرج حتّى يرد عليه ما اورد من كون الملاك فيه الحرج الشخصي، لا النوعي ويلزم منه تحقّق الاستطاعة في بعض المصاديق.
وما نحن فيه يشبه ما ذكروه من الفروع العديدة والمصاديق الكثيرة في تعيين نفقة الزوجة ومقدارها على حدّ جعل صاحب «الجواهر»، كما أشرنا إليه، أن يقول فيها وفيهم من فقهاء العامّة ما قال وأضاف:
«فالمتّجه إحالة جميع ذلك إلى العادة في إنفاق الأزواج على الزوجات من حيث الزوجية لا من حيث شدّة حبّ ونحوه، من غير فرق بين ما ذكروه من ذلك وما لم يذكروه، مع مراعاة حال الامرأة والمكان والزمان ونحو ذلك، ومع
[١]. جواهر الكلام ٢٥٢: ١٧.