مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٩٠ - اعتبار نفقة العود فى حصول الاستطاعة
وهنا دليل ثالث يخطر بالبال وهو ما ذكر من الروايات في باب اشتراط وجوب الحجّ بوجود كفاية العيال[١] فإنّ في بعضها التصريح بالرجوع؛ كما أنّه هل يظنّ أو يحتمل أحد أن يعتبر الشارع الحكيم كفاية العيال والكفاية عند الرجوع، لكنّه لم يعتبر نفقة العود في اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة؟!
هذا في أصل المسألة وأمّا بعد اعتبار نفقة العود فإن أراد العود إلى وطنه فلا كلام، وأمّا إن أراد العود إلى غيره وكان نفقة العود إليه أزيد، وكان العود إليه ممّا لا بدّ منه فيعتبر الزائد من المؤونة بلا فرق بين ما إذا لم يتمكّن من الرجوع إلى الوطن وبين ما إذا كان الإلجاء ناشئاً من نفس السكنى في غير الوطن خلافاً لما أفاده الشارح الفاضل من إمكان الإشكال في الثاني،[٢] وأمّا لو لم يلجأ إلى السكنى فيه فالزائد لا يعتبر من مؤونة الحجّ الواجب وليس حصوله شرطاً فيه، كلّ ذلك لوضوح الأمر.
ولا يخفى أنّ الملاك في الزيادة هو زيادة النفقة وعدمها، وأمّا ما علّق عليه السيّد الفقيه اليزدي من الأبعدية وعدمها فمعلوم أنّه للتلازم بين الأمرين نوعاً فلا يرد عليه ما ذكره الفقيه الخوئي[٣].
فرع في ضياع نفقة العود
قد ذكر هنا الشارح الفاضل فرعاً لا بأس بذكره وهو ما لو ضاعت نفقة العود بعد الانتهاء من أعمال الحجّ بالسرقة أو غيرها، فهل يمكن القول بانكشاف عدم وجوب الحجّ عليه فلا يفيد ما أتى به في الإجزاء عن حجّة الإسلام، كما إذا كان
[١]. راجع: وسائل الشيعة ٣٧: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٩.
[٢]. تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ١٠٩: ١.
[٣]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ٧٥: ٢٦.