مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٨ - الرابع عصر التقليد والوقوف
وعلى كلّ حال أنّ الروايات على هذا التقدير الثانى ومنها هاتان الصحيحتان، تدلّ على أنّ المراد من الكفر فى الآية ظاهراً هو ترك الحجّ وهو بمجرّده لا يوجب الكفر قبال الإسلام والإيمان.
ومن الروايات ما يدلّ على أنّ الحجّ من دعائم الدين وأركانه وهو كثيرة ذكرها صاحب الوسائل فى الباب الأوّل من كتابه، حيث ذكر فيه تسعة وثلاثين حديثاً فى وجوب العبادات الخمس: الصلاة والزكاة والصوم والحجّ والجهاد. ثمّ قال فى نهاية الباب: «والأحاديث فى ذلك كثيرة جدّاً قد تجاوزت حدّ التواتر وفى ما أوردته كفاية إن شاء الله».
أقول: وروايات الباب وإن كان بعضها يرجع إلى بعض وليس رواية على حدة ولكن ذُكِرَ الحجّ فى كلّها إلا فى روايتين ولا بأس بذكر بعضها، فمنها صحيحة زرارة عن أبى جعفر قال: «
بنى الإسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والحجّ، والصوم، والولاية
». ... قال زرارة: فقلت: وأىّ شىء من ذلك أفضل؟ فقال: «
الولاية أفضل لأنّها مفتاحهنّ والوالى هو الدليل عليهنّ
». قلت: ثمّ الذى يلى ذلك فى الفضل؟ فقال: «
الصلاة
»، قلت: ثمّ الذى يليها فى الفضل؟ قال: «
الزكاة لأنّه قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها
»، قلت: فالذى يليها فى الفضل؟ قال: «
الحجّ
». قلت ما ذا يتبعه؟ قال: «
الصوم
». الحديث.[١]
ولعلّ عدم ذكر الجهاد يرجع إلى ما ذكر صاحب «الوسائل» ذيل حسنة أو صحيحة عبدالحميد بن أبى العلاء عن أبى عبدالله فى جملة حديث قال: «
إنّ
[١]. وسائل الشيعة ١٣: ١، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ١، الحديث ٢.