مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٦٢ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
كما فعله الشيخ هو خلاف الظاهر. والاحتياط مع صدق الاستطاعة وعدم المعارض الصريح واحتمال كون ما تضمّن اشتراط الزاد والراحلة مخصوصاً بمن يتوقّف استطاعته عليهما كما هو الغالب[١]. وما يبعّد الحمل بل يمنعه تصريح الإمام في الأوّل منهما وهو صحيحة معاوية بن عمّار بوجوب حجّة الإسلام على من أطاق المشي.
أقول: ولكن الظاهر من كلام الشيخ هو الحثّ على الحجّ ماشياً، لا الحجّ المندوب فانظر كلامه إن شئت[٢].
ومن هنا لا تعجّب من قول السيّد الفقيه بأنّه لولا الإجماعات المنقولة والشهرة لكان هذا القول في غاية القوّة[٣].
وكيف كان فإنّ ذكر الراحلة في كلام الإمام على مختارنا ليس لتأسيس معنى خاصّ في الاستطاعة كما مرّ بل للتنبيه على المصداق الصحيح عند العرف. ولذا تراه في خبر أبي الربيع يُرجع السائل إلى أمر وجداني، وهو هلاك الناس إذا كان الواجب موكولًا إلى صرف الزاد والراحلة ومن هنا نقول إنّ الأحاديث في المسألة ليست على طائفتين كما اعتقدوا وذكروا وجوهاً في الجمع بينهما، بل هي طائفة واحدة وذكر الراحلة راجع إلى الحاجة الغالبة لا التقييد بها. كما أنّها ليست مقيّدة لإطلاق الآية، بل هي مفسّرة لها بذكر بعض المصاديق بعد ما كانت الآية واردة في المعنى العرفي للاستطاعة.
[١]. وسائل الشيعة ٤٣: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ١١.
[٢]. تهذيب الأحكام ١١: ٥.
[٣]. العروة الوثقى ٣٦٤: ٤.