مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥٨ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
وقد تولّد فيها فروع كثيرة وتفاصيل عديدة ترجع كثير منها بل أكثرها إلى معرفة الموضوعات وتطبيق الأحكام على المصاديق التي شأن الفقيه فيها شأن غيره، كما في نظائرها المنتشرة في أبواب الفقه من أوّلها إلى آخرها إلا ما شذّ وندر من الأبواب، وبهذا لا نريد القدح في مساعيهم الجميلة ومنتجاتهم العلمية الثمينة وإرشاداتهم القيمة؛ فإنّهم قد بذلوا غاية جهدهم وطاقتهم في استنباط الاصول والتفريع عليها والتطبيق فيها كما جاء في الأمر الرضوي بأنّ عليهم إلقاء الاصول وعلينا التفريع، وقد سهّلوا هؤلاء الفقهاء العظماء الطريق لسائر الناس للعمل بالأحكام وما هو تكليفهم ولكن مع ذلك ينبغي الانتباه إلى أنّ كثيراً من التفاصيل والاختلافات راجعة إلى الاختلاف في معرفة الموضوع وتشخيص المصداق وهو بنفسه لا يكون حجّة على غيره نفياً أو إثباتاً إذا كان تشخيصه مختلفاً عنه. فأنت ترى على سبيل المثال أنّهم صرّحوا باشتراط القدرة على المحمل إن افتقر إليه لضعف أو حرّ أو بردٍ ولا يشترط مع الغني عنه ولو كانت امرأة، خلافاً لبعض الشافعية فاشترط ذلك للمرأة مطلقاً، وردّ عليه في «التذكرة» بأنّه ليس بمعتمد والستر يحصل بالملحفة. ثمّ قد صرّحوا بأنّ المعتبر القدرة على المحمل بشقيّه إن لم يوجد شريك، ولا أمكن الركوب بدونه بوضع شيء يعادله في الشقّ الآخر، أو شقّ محمل مع وجود شريك للشقّ الآخر، أو إمكان حمله على ظهر المطية وحده. تردّد في «التذكرة» عند التمكّن من المحمل بتمامه وعدم وجود الشريك فإنّه يحتمل الوجوب للاستطاعة، والعدم لأنّ بذل الزيادة خسران لا مقابل له.[١]
[١]. تذكرة الفقهاء ٥٢: ٧.