مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٥٧ - الأمر الثاني المراد من الاستطاعة الشرعية
ذلك في مثل الدم الزائل عينه عرفاً الباقي منه بعض أجزائه عقلًا. والاستطاعة أيضاً إذا أخذت قيداً في الدليل الشرعي، يكون المرجع في معرفة المراد منها هو العرف لا العقل.
فتحصّل أنّ الظاهر من الآية أيضاً هو استطاعة خاصّة نسمّيها بالاستطاعة العرفية أوّلًا والشرعية ثانياً، لأنّها أخذت في موضوع الحكم شرعاً، فالروايات الواردة في المقام ليست مخصّصة للآية أو مقيّدة لها، بل هي عينها بالتفصيل وتعيين المراد منها بذكر المصاديق. والأمر سهل.
الأمر الثاني: المراد من الاستطاعة الشرعية
قد مرّ أنّ المراد من الاستطاعة بمعناها الواسع الشرعي هو الاستطاعة، والتمكّن من حيث المال ومن حيث صحّة البدن وقوّته، ومن حيث إمكان السير وتخلية الطريق، ومن حيث سعة الوقت بقدر الحاجة، ومجمل القول فيها على ما هو المناط في أخذ العناوين العرفية في موضوعات الأحكام هو الاستطاعة والتمكّن العرفيان وقضاء العرف بكون الشخص مستطيعاً ومتمكّناً من هذه الجهات وعدم لزوم الحرج المنفيّ في الشرع والحاكم فيه أيضاً العرف، إلا إذا ورد من جانب الشرع ما يحكم على قضاء العرف توسعة أو تضييقاً كما ربما يمكن كون الأمر بالحجّ ببذل الغير وعلى حمار أجدع من هذا الباب. وهذا مناط عامّ يمكن ادّعائه في المسألة وفروعها الكثيرة التي قد وقع الكلام فيها بين فقهاء المسلمين وعلمائهم بكثرتهم من الصدر الأوّل إلى العصر الآخر، من متقدّميهم إلى المتأخّرين منهم، وهكذا إلى زماننا هذا.