مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤٦ - انكشاف الخلاف فى الاعتقاد بعدم البلوغ أو الاستطاعة
كالصلاة. وأمّا الأمر الخارجى الجزئى الذى لا يقبل التقسيم فلا يتصوّر فيه التقييد فإنّ الأمر بالحجّ المتوجّه إليه فى هذه السنة أمر شخصى ثابت فى ذمّته وليس فيه سعة حتّى يتضيّق ويتقيّد، والثابت فى ذمّته ليس إلا هذه الأعمال من البالغ الحرّ المستطيع الواجد لجميع الشرائط والمفروض حصولها، فالصادر منه هو حجّة الإسلام وإن كان جاهلًا به ولا يعتبر قصد هذا العنوان فى صحّة الحجّ. غاية ما فى الباب تخيّل جواز الترك ومجرّد تخيّله غير ضائر فى صحّة العمل.[١]
كما أنّ الثانى أيضاً اختار الصحّة فى نظيرها بل عينها خلافاً لما ذكره هنا وخلافاً لمختار استاذه الإمام من نفى البعد عن البطلان.[٢] فارجع البصر كرّتين فهل ترى من فتور فى كلامنا من أنّهما قد خالفا هناك ما اختاراه هنا وليس هذا بعجيب ولا عديم النظير. وأمّا الإمام الماتن فإنّه وإن كان ربما يظهر من اقتصاره هنا على عدم الإجزاء حكمه بالصحّة، لكن قد تأمّل فى صحّته فى مثله فى موضع آخر.[٣] كما استشكل فى صحّته بل نفى البعد عن بطلانه فى موضع ثالث، وهو المسألة الخامسة والستّون من هذا الباب ولا يعلم أنّ اختياره عدم الإجزاء والإشكال فى الصحّة راجعان إلى كونه قائلًا بتغاير أقسام الحجّ فى الحقيقة أو غيره، لكن نعلم أنّه لم يشترط قصد الوجه فى الصلاة.
هذا كلّه مع تفصيله من حيث الصحّة وعدمها مع عدم الإجزاء لكن فى الحكم مطلقاً بعدم الإجزاء على تقدير التغاير فى حقيقة الحجّ بين أقسامه أيضاً منع
[١]. المعتمد فى شرح العروة الوثقى ١٠٩: ٢٦- ١١٠.
[٢]. انظر: تفصيل الشريعة، كتاب الحجّ ٤٠٩: ١- ٤١٥.
[٣]. انظر: العروة الوثقى ٣٨٩: ٤.