مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٤ - الثانى عصر التدوين والتجميع
أهمّية الحجّ فى القرآن
فمن الكتاب يكفى قوله تعالى إِنَّ أوَّلَ بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلّذِى بِبَكّةَ مُبَارَكاً وَهُدىً لِلْعَالَمِينَ^ فِيهِ آياتٌ بَيّنَاتٌ مَقَامُ إبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إليه سَبِيلًا وَمَنْ كفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ.[١]
فإنّ فى تعبير للهِ عَلَى النَّاسِ بعد ذلك السياق ضروباً من الدلالة على الوجوب والأهمّية وعظم أمر الحجّ واهتمام الشارع به. وأنت تعلم أنّ فى مثل التعبير بكتابة الصيام أو القصاص لدلالة واضحة على حتمية المكتوب وفيها نوع من القطعية فى الأمر، كما أنّ الأمر فى وَأتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ[٢] يساوق الأمر فى مثل «أقيموا الصلوة وآتوا الزكوة» وأمّا التعبير هنا المفيد بأنّ على عهدة المستطيعين حجّ البيت لله تعالى وتأكيده بأنّ إنكاره أو تركه يورد المنكر أو التارك فى الكفر فهو مختصّ بالحجّ ولهذا استفيد منه أنّ الحجّ، خلافاً لمثل الصلوة والصوم، يعدّ من الديون والحقوق ولا فرق فى الدلالة على الوجوب وشدّته بين أن تكون الآية إنشاءً للوجوب، كما فى مثل صيغ العهد والنذر أو إخباراً عنه، سيّما إذا ذهبنا إلى أنّ دلالة الجمل الأخبارية على الوجوب هى آكد من دلالة الجمل الإنشائية كما هو أحد القولين فى المسألة، فإنّ مثل المحقّق النراقى الذى ذهب إلى القول الآخر أيضاً لا سبيل له إلا بالتزام أنّ الدلالة هنا على الوجوب هى أوضح وآكد من مثل وَأتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للهِ.
[١]. آل عمران( ٣): ٩٦- ٩٧.
[٢]. البقرة( ٢): ١٩٦.