مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٣٠ - الأمر الثانى مقتضى الأدلة
الرابع من الأدلّة المستدلّ بها على الإجزاء، هو الروايات الدالّة على من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ.
منها: ما رواه الصدوق بسند صحيح وقد أفتى هو به عن جميل بن درّاج عن أبى عبدالله قال: «
من أدرك المشعر يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحجّ، ومن أدرك يوم عرفة قبل زوال الشمس فقد أدرك المتعة
».[١]
وقد روى صدره الكلينى بسند آخر صحيح عن جميل[٢] والظاهر اتّحادهما.
ومنها: ما رواه الكلينى أيضاً فى الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبى عبدالله قال: «
من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس فقد أدرك الحجّ
».[٣] إلى غيرها من روايات المسألة.
وهذه الأحاديث كما ترى واردة فى من أحرم من مكّة لكن لم يدرك الوقوف بعرفة لضيق الوقت لكن أدرك الوقوف بالمشعر ولو شيئاً منه لم يفته الحجّ. فمن أحرم من مكّة تطوّعاً ووقف فى عرفه ثمّ بلغ قبل الوقوف بالمشعر فهو أولى بالإجزاء ويصدق عليه أنّه أدرك المشعر؛ فإنّه لا يقلّ عن من لم يقف بعرفة أصلًا.
وقد أورد عليه صاحب العروة بأنّ مورد هذه النصوص هو من لم يحرم ولا يشمل من أحرم سابقاً لغير حجّة الإسلام، ثمّ صار صالحاً لها قبل المشعر.[٤]
وردّ بعضهم هذا المنع بأنّها غير مختصّة بغير المحرم، بل شاملة للمحرم الذى فإنّه الوقوف بعرفات.
[١]. وسائل الشيعة ٤٠: ١٤، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٢٣، الحديث ٨.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٤٠: ١٤، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٢٣، الحديث ٩.
[٣]. وسائل الشيعة ٤٠: ١٤، كتاب الحجّ، أبواب الوقوف بالمشعر، الباب ٢٣، الحديث ١٠.
[٤]. العروة الوثقى ٣٥١: ٤.