مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١٨ - الدليل على سقوط الكفارة
الصبيان خطأ يحمل على العاقلة
».[١]
فلو كان المورد من الكفّارات الواجبة فى صورة العمد فقط وحيث إنّ عمد الصبىّ خطأ فلا يبقى موضوع لوجوب الكفّارة عليه، وهذا هو كلام الشيخ وقد نقله العلامة ولم يردّ عليه.[٢]
لكن علينا أن نتأمّل فى هذين الخبرين، حتّى نرى هل يدلان على المدّعى أم لا؟ فإنّ بعضهم قد ناقشوا فيه بوجوه وعمدتها أنّ هذا المفاد وارد فى باب الديات والجنايات. وإطلاق الأوّل لا يتمسّك به لأنّ الثانى هو قرينة على أنّ الأوّل أيضاً راجع إلى هذا السياق. فجناية الصبىّ تحسب خطأ وإن صدرت منه عمداً فلا قصاص والدية على العاقلة وفقاً للقاعدة فى القتل خطأ.
هذا أوّلًا، وثانياً صحيحة محمّد بن مسلم ظاهرة فى عدم الشمول لما نحن فيه، لأنّ المستفاد منها هو ما إذا كان للعمد حكم وللخطأ أيضاً حكم خاصّ، لكن الصبىّ حيث عمده خطأ فلا فرق فى الصبىّ من هذه الجهة فلا يجوز القصاص بل تجب الدية وهى على العاقلة. وأمّا إذا لم يكن له حكم فلا كفّارة.
وثالثاً ينصرف هذان الخبران عن مثل الكفّارات وذلك لقضاء العرف.
ورابعاً هناك قرينة خارجية دالّة على أنّ مثل هذين الخبرين مختصّان بباب الديات، وهى ملاحظة ترتّب الآثار على الأفعال العمدية الصادرة من الصبىّ كالإفطار فى الصوم وقصد الإقامة والمسافة، فيجب التصرّف فى ظاهر تلك الجملة وتخصيصها بباب الديات والجنايات، فيقع السؤال بأنّ النسبة بين هذه
[١]. وسائل الشيعة ٤٠٠: ٢٩، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٣.
[٢]. تذكرة الفقهاء ٣٣: ٧.