مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١١٧ - الدليل على سقوط الكفارة
الأمر الثالث: سائر الكفّارات
قد أشرنا إلى أنّ الكلام فى هذا الأمر مرّة يقع فى أصل وضع الكفّارة على الصبىّ إذا ارتكب المحرّمات الموجبة للكفّارة، واخرى فى أنّها تجب فى ماله أو مال الولىّ بعد فرض ثبوتها عليه.
وأمّا أصل وضع الكفّارة على الصبىّ ففيه ثلاثة أقوال. ذهب بعض كابن إدريس إلى نفيها عنه، واختار آخرون عدم الفرق بين الصغير والكبير فى تعلّق الكفّارة عند ارتكاب الموجب لأنّها من الأحكام الوضعية وهو مختار الإمام الماتن احتياطاً أو على الأقوى على اختلاف فى أصل كلامه.[١]
هذا، وقد فصّل الشيخ الطوسى بين الكفّارات التى لا فرق فى موجبها بين العمد والخطأ فتجب على الولىّ، والتى يوجبها العمد فى ارتكاب المحرم لا الخطأ فلا كفّارة، لا على الولىّ ولا فى مال الصبىّ. هذا من جهة الأقوال فى هذا الفرع.
الدليل على سقوط الكفّارة
الأوّل: قد استدلّ على القول الأوّل بوجوه عمدتها ما ورد فى بعض الأخبار من أنّ عمد الصبىّ وخطأه واحد. فقد روى ذلك فى خبرين أحدهما صحيحة محمّد بن مسلم عن أبى عبدالله قال: «
عمد الصبىّ وخطأه واحد
».[٢] والثانى موثّقة إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه: «
أنّ عليّاً كان يقول: عمد
[١]. قال صاحب التفصيل أنّ المذكور فى بعض النسخ هو« الأقوى» بدل« الأحوط».
[٢]. وسائل الشيعة ٤٠٠: ٢٩، كتاب الديات، أبواب العاقلة، الباب ١١، الحديث ٢.