مشكاة الشريعة(الحج) - المرتضوي، السيد ضياء - الصفحة ١٠٩ - حكم النفقة الزائدة فى حج الصبى
الأولياء ولكن المصلحة فيه لا ترجع إليهم بتمامها، وهذا فى الصبيّ المميّز أمر واضح، سواء نقول أنّ الحجّ له صحيح ومشروع كما عليه الأكثر، أو نذهب إلى أنّه أمر تمرينى تعليمى كما عليه ثانى المحقّقين وأوّل المجلسيّين. والظاهر من كلامهم ومنهم الإمام الماتن فى المسألة عدم الفرق بين المميّز وغيره، وأمّا غير المميّز فكفى فيه ما صرّح به المجلسى فى «لوامعه» من أنّه حجّ تشرّفى وتيمّنى يوجب التوفيقات بعد البلوغ،[١] مضافاً إلى ما يمتاز به عن غيره من الأطفال فى الحال والمستقبل فى نظر العرف ويؤثّر فى تكوّن شخصيته الدينية. هذا، مضافاً إلى وجاهة أن يقال: إنّ الشارع إذا أجاز للوليّ أن يحجّ به بل وأمر به ففيه إجازة له لصرف ماله فيه ولو بالإطلاق المقامى، كما فى استحباب إخراج زكاة ماله إذا اتّجر له أو زكاة غلاته إذا حصلت له، فإنّ الاستحباب يرجع إلى الولىّ ولكن يخرج من مال ولده الصغير لا مال نفسه، وذلك لا سيّما إذا كان فيه مصلحة راجعة إلى الطفل أيضاً. وأمّا الأولوية فغير مقطوع بها، فلعلّ وجوب فداء الصيد على الولىّ ينشأ من أنّه ليس بلازم لأعمال الحجّ ويرجع إلى قصور الولىّ فى حفظ الطفل ومنعه عن الصيد ويؤيّد ذلك كلّه صحيحة سعيد بن يسار عن أبى عبدالله فى جواز حجّة الإسلام للأب من مال الولد الصغير،[٢] ولكن الأحوط كونها على الولىّ وإن كان عدم الوجوب عليه غير بعيد، بل هو الأوجه الأظهر.
هذا وقد ظهر ممّا ذكر أنّ احتساب مؤونة أصل السفر على الطفل يعمّ كلّ ما
[١]. لوامع صاحبقرانى ١١٢: ٨.
[٢]. راجع: وسائل الشيعة ٩١: ١١، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ وشرائطه، الباب ٣٦، الحديث ١.