أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - اختلاف الزوجين في النفقة بعد الطلاق الرجعي ووضع الحمل
والخروج منها مطلقاً؛ من غير فرق بين ما لم يتّفقا على زمان أحدهما، أو اتّفقا عليه»[١].
والظاهر أنّ دليله هو ما عرفت من كون وضع الحمل- كالعدّة- من الامور التي لا تعلم إلّامن قبلها.
وفيه: أنّ العدّة وإن كانت كذلك إذا كانت بحسب الإقرار، ولكن وضع الحمل ليس كذلك؛ لحضور جماعة من النساء حينه غالباً، كما هو ظاهر، فليس ممّا لا يعلم إلّامن قبلها.
وعلى كلّ حال: الحكم في المسألة أيضاً تقديم قول الزوج؛ لعين ما مرّ، فإنّه يدّعي بقاء العدّة، وهو موافق للاستصحاب، وقول الزوجة مخالف للأصل، فتكون مدّعية تحتاج إلى إقامة البيّنة، فلا تستحقّ الزوجة النفقة؛ أخذاً لها بإقرارها. هذا كلّه فيما إذا كان زمن الوضع معلوماً، والطلاق مجهولًا.
فلو انعكس الأمر؛ بأن كان زمان الطلاق معلوماً، وأ نّه كان أوّل الشهر مثلًا، ولكن لم يعلم أنّها وضعت قبله، أو بعده، فادّعت المرأة أنّها وضعت قبل أوّل الشهر؛ حتّى تستحقّ النفقة، وقال الزوج: بل وضعتِ بعده، أو كان الأمر بالعكس؛ فادّعى الزوج كون الوضع قبله، وادّعت المرأة كونه بعده؛ حتّى تتمّ عدّتها، فأصالة بقاء العدّة هنا أيضاً حاكمة؛ لأنّ الأصل لا يجري في الطلاق، لأنّ زمانه معلوم، ولا في الوضع؛ لأنّه من الأصل المثبت.
والعلّة في ذلك: أنّ أصالة عدم تقدّم الوضع على أوّل الشهر- أيزمان الطلاق- لا تثبت تأخّره عنه حتّى يقال بانقضاء العدّة؛ لأنّه من الأصل المثبت،
[١]- تحرير الوسيلة ٢: ٣١٩ ..