أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - اختلاف الزوجين في النفقة بعد الطلاق الرجعي ووضع الحمل
إلّا من باب الملازمات العقلية. فالأصل الجاري هنا هو أصالة بقاء العدّة، ومن آثارها الشرعية ثبوت النفقة، وهذا أصل وجودي لا غبار عليه.
وكأنّ التمسّك بالاصول المثبتة، كان قبل تنقيح مجاري الاصول؛ فإنّ أوّل من نقّحها حقّ التنقيح، هو شيخنا الأعظم العلّامة الأنصاري قدس سره.
وأمّا عدم جواز رجوع الزوج بها، فهو من باب أخذه بإنكاره بقاء العدّة.
وقد يقال: إنّ القول هنا قول الزوج؛ لأنّ الطلاق من فعله.
وجوابه ما أفاده في «الجواهر»: «من عدم الدليل على قبول كلّ ما كان من فعل المدّعي وإن كان لا يعسر اطّلاع الغير عليه»[١]. هذا تمام ما ذكره المصنّف في المقام.
وقد يقال: إنّ القول قول المرأة، لا من باب جريان الاستصحاب، بل من باب كون المرأة أعرف بحالها من غيرها.
وفيه أيضاً: أنّ وضع الحمل ليس من الامور الخفيّة التي لا يعرفها إلّاهي.
وأمّا عكس المسألة؛ أعني ما إذا كان الزوج يدّعي بقاء العدّة؛ باعتبار كون الطلاق بعد وضع الحمل، حتّى يكون له حقّ الرجوع، وبالعكس تدّعي الزوجة كون الطلاق قبل وضع الحمل، وأنّ بعد وضعه انتهت العدّة، وليس له حقّ الرجوع، فلم يذكره هنا، ولكن تصدّى له في المسألة العاشرة من كتاب الطلاق، حيث قال: لو اتّفق الزوجان على إيقاع الطلاق ووضع الحمل، واختلفا في المتقدّم والمتأخّر؛ فقال الزوج: وضعتِ بعد الطلاق، فانقضت عدّتك، وقالت:
وضعتُ قبله، وأنا في العدّة، أو انعكس، لا يبعد تقديم قولها في بقاء العدّة
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٣٦٤ ..