أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٧ - كيفية إنفاق الكسوة
الثاني: في حكم الحليّ، واللازم أوّلًا التكلّم في كونها من النفقة، أم لا، ثمّ بعد الفراغ عن كونها من النفقة، هل هي بعنوان الملك، أو الإباحة؟
ومن العجب أنّ أحداً من الفقهاء- فيما تفحّصنا بأنفسنا، وكذلك بمعونة بعض الإخوة- لم يتعرّض لذلك في باب النفقات نفياً وإثباتاً! مع أنّها ممّا لا تنفكّ عن المرأة، كما قال اللَّه تعالى في شأنهنّ: أَوَ مَنْ يُنَشَّأُ فِى الْحِلْيَةِ...[١]، فالحلية جزء من حياة النساء.
ويظهر من قوله تعالى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَ[٢]، أنّ الحليّ الخفية كانت لدى النساء في عصر نزول القرآن، فكيف بالجلية؟!
وقد ورد في روايات المعصومين عليهم السلام تفسير الزينة الظاهرة بالخاتم وغيره[٣]، كما ورد في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام في «نهج البلاغة» قوله عليه السلام:
«ولقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة، والاخرى المعاهَدة، فينتزع حِجْلها، وقُلْبَها، وقلائدها، ورُعُثَها...»[٤].
وهذا يدلّ على أنّ جميع أنواع الحليّ، كانت متداولة بين المسلمين في عصرهم صلوات اللَّه عليهم.
[١]- الزخرف( ٤٣): ١٨ ..
[٢]- النور( ٢٤): ٣١..
[٣]- راجع وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٠، الباب ١٠٩ من أبواب مقدّمات النكاح.[ منه دام ظلّه].
[٤]- الحجل بالكسر والفتح هو الخلخال، والقلب هو السوار، والقلائد جمع قلادة، والرُعُتْ جمع رَعْتَة بمعنى الفرط، ويطلق عليها في الفارسية:( خلخال، ودست بند، وگردن بند، وگوشواره).[ منه دام ظلّه].