أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٢ - كيفية إنفاق الكسوة
وممّا ذكرنا يظهر: أنّ تعيين عدد الأثواب بأربعة: ثوبين للصيف، وثوبين للشتاء- كما ورد في بعض الروايات- ناظر إلى زمان خاصّ وأمكنة معيّنة، وإلّا فقد لا يتناسب وشأن المرأة، بل يكون فوق شأنها.
ثمّ إنّه قد ذكر صاحب «الجواهر» ستّ ثمرات للقولين، وناقش فيها كثيراً[١]:
الاولى: لو أخلقتها قبل المدّة، لم يجب عليه بدلها على القول بالملك، ويجب على إباحة التصرّف.
وفيه: أنّ الإخلاق إن كان لتقصير منها، لا يجب الإبدال على كلّ حال؛ لأنّ الزوج أتى بوظيفته، وعمومات الإنفاق منصرفة عن هذه الصورة على كلا التقديرين، ولو لم يكن التقصير منها- بأن سرق مع غيره من أموال الزوجة بغير قصور، أو كان الثوب معيوباً في الباطن وإن كان سالماً في الظاهر- فعلى الزوج الإبدال على كلا التقديرين؛ لأنّ الأمر بالإكساء باقٍ على حاله.
الثانية: عكس الصورة السابقة؛ أيانقضت المدّة والكسوة باقية، فهل لها المطالبة بكسوة اخرى لما يستقبل؟
قال قدس سره: «نعم على الملك، دون الإمتاع».
وفيه: أنّه يمكن أن يقال بعدم جواز المطالبة على كلا التقديرين:
أمّا على الإمتاع فواضح؛ لأنّ المنافع موجودة، وقد أباحها لها.
وأمّا على الملك؛ فلأنّ إطلاق الأدلّة منصرف إلى فرض بِلي الكسوة بمرور الزمان، وحاجتها إلى غيرها، ولا تشمل فرض بقائها.
الثالثة: إذا تخلّف الزوج عن دفع الكسوة، كانت ديناً عليه، وكان ضامناً لها على الملك، دون الإباحة؛ لأنّه لا يتصوّر الضمان في فرض الإباحة.
[١]- جواهر الكلام ٣١: ٣٤٨- ٣٤٩ ..