أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
ومن الواضح: أنّ ترك التمكين ينافي إطاعة الزوج؛ فإنّ الإطاعة فيه من أظهر مصاديق الطاعة.
ولكن سندها ضعيف بالإرسال. اللهمّ إلّاأن يقال: ضعفها منجبر بعمل الأصحاب.
الثامن: أنّه يمكن الاستدلال له أيضاً بما رواه السَكُوني، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: أيّما امرأة خرجت من بيتها بغير إذن زوجها، فلا نفقة لها حتّى ترجع»[١]؛ وذلك من طريق قياس الأولوية، وهو غير بعيد؛ فإنّه إذا كانت مخالفة الزوج بأمر ثانوي سبباً لعدم استحقاق النفقة، كان ترك طاعته فيما هو الأصل والمهمّ في النكاح، سبباً له بطريق أولى.
فتحصّل من جميع ذلك: أنّ بعض هذه الأدلّة وإن كان قابلًا للمناقشة، ولكن يمكن الاستدلال ببعضها الآخر.
بقيت هنا امور:
الأمر الأوّل: هل هناك فرق بين وجوب التمكين، وحرمة النشوز؟
قد يقال: إنّهما يرجعان إلى شيء واحدٍ؛ فهما متلازمان مصداقاً وإن كانا، متغايرين مفهوماً.
ولكنّ الإنصاف: أنّ التمكين أعمّ من ترك النشوز؛ لأنّ المرأة قد لا تكون ناشزة عاصية، ولكنّها لا يمكن لها التمكين لعذر، مثل المرض، أو الصغر، أو ابتلائها بالعادة الشهرية أو النفاس، أو كونها غائبة لأمر غير اختياري، أو
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٥١٧، كتاب النكاح، أبواب النفقات، الباب ٦، الحديث ١ ..