أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - اشتراط وجوب نفقة الزوجة بكونها دائمة ومطيعة
أَيْمَانُكُمْ ينافي ذلك؛ لعدم الفرق بين الحرائر وملك اليمين في أمر النفقة، إنّما الفرق بينهما في مسألة القسم؛ لعدم وجوب القسم في ملك اليمين»[١].
وأمّا الثانية، فلأنّ المعاشرة بالمعروف لا تكون دليلًا على وجوب الإنفاق عليهنّ، ألا ترى أنّ المعاشرة بالمعروف حسنة في حقّ الأقرباء والأصدقاء، مع أ نّه لا يجب الإنفاق عليهم؟! فتأمّل.
إلّا أن يقال: إنّ بناء العقلاء من أهل العرف على وجوب الإنفاق عليهنّ، وتركه يكون مخالفاً للمعاشرة بالمعروف. ولكنّ هذا رجوع إلى بناء العقلاء، لا إلى دلالة الآية.
وأمّا الثالثة، فالجواب عنها كالجواب عن سابقتها؛ فإنّ الإمساك بالمعروف يدلّ على حسن المعاشرة التي هي أعمّ من مسألة الإنفاق. إلّاأن يتمسّك ببناء العقلاء، فيعود الإشكال.
والحاصل: أنّا لم نجد في الآيات ما يدلّ على وجوب الإنفاق في غير ذات الحمل والمرضعة، مع أنّ موضع البحث أعمّ.
وأمّا الأخبار، فهي متواترة، أو كالمتواترة، وكلّها تدلّ على وجوب الإنفاق على الزوجة بما ترتفع به حاجتها، وهذه الأخبار على طوائف:
الطائفة الاولى: ما وردت في تفسير قوله تعالى في سورة الطلاق: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ[٢]. ما رواه ربعي بن عبداللَّه والفضيل بن يسار جميعاً، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في قوله تعالى:
[١]- مجمع البيان ٣: ١٥ ..
[٢]- الطلاق( ٦٥): ٧ ..