أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٢ - عدم التنافي بين سقوط حق الإرضاع وثبوت حق الحضانة
ومنها: وما رواه الحلبي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتّى تضع حملها، وهي أحقّ بولدها حتّى ترضعه بما تقبله امرأة اخرى؛ إنّ اللَّه يقول: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ...»[١].
ومنها: ما رواه أبو بصير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: «المطلّقة الحبلى ينفق عليها حتّى تضع حملها، وهي أحقّ بولدها أن ترضعه بما تقبله امرأة اخرى؛ يقول اللَّه عزّ وجلّ لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذلِكَ: لا يضارّ بالصبيّ، ولا يضارّ بامّه في رضاعه، وليس لها أن تأخذ في رضاعه فوق حولين كاملين، فإذا أرادا الفصال عن تراضٍ منهما كان حسناً، والفصال: هو الفطام»[٢].
وهذه الروايات وإن ورد جميعها أو أكثرها في المطلّقات، إلّاأنّها تجري في ذوات الأزواج بطريق أولى، كما هو ظاهر، فاللازم تقديم الامّ على غيرها إذا لم تطلب شيئاً، أو طلبت ما لا يزيد على غيرها.
عدم التنافي بين سقوط حقّ الإرضاع وثبوت حقّ الحضانة
الثاني: الحضانة، فلها دلائل اخرى سيأتي البحث عنها إن شاء اللَّه، ولا مانع من الجمع بينها وبين دفع الولد إلى غير الامّ في بعض صور المسألة؛ لعدم المنافاة بينهما، فتأتي المرضعة إلى بيت الامّ فترضعه، أو يؤخذ الولد إلى بيتها للرضاع، وهذا المقدار لا ينافي الحضانة، وبهذا يتّضح حال الفرع الثاني من الفرعين في المسألة.
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٧٢، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٨١، الحديث ٥ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢١: ٤٥٥، كتاب النكاح، أبواب أحكام الأولاد، الباب ٧٠، الحديث ٧ ..